إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣٩ - ٣٤ شرح إعراب سورة سبأ
و أنشد سيبويه: [الرجز] ٣٤٧-
فنام ليلي و تجلّى همّي [١]
أي نمت فيه، و روى جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير: بَلْ مَكْرُ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ قال ممرّ اللّيل و النّهار عليهم فغفلوا، و قرأ راشد بَلْ مَكْرُ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ [٢]
بالنصب كما يقال: رأيته مقدم الحاج، و إنما يجوز هذا فيما يعرف، و لو قلت: رأيته مقدم زيد لم يجز إِذْ تَأْمُرُونَنََا أَنْ نَكْفُرَ بِاللََّهِ وَ نَجْعَلَ لَهُ أَنْدََاداً قال: و يقال: نديد و أنشد:
[الوافر] ٣٤٨-
أ تيما تجعلون إليّ ندّا # و ما تيم لذي حسب نديد [٣]
وَ أَسَرُّوا اَلنَّدََامَةَ لَمََّا رَأَوُا اَلْعَذََابَ في معناه قولان: أحدهما أن معنى أسروا أظهروا و أنه من الأضداد، كما قال: [الطويل] ٣٤٩-
تجاوزت أحراسا إليها و معشرا # عليّ حراصا لو يسرّون مقتلي [٤]
و قد روي يشرّون. و قيل و أسرّوا الندامة تبيّنت الندامة في أسرار وجوههم.
و قيل: الندامة لا تظهر و إنما تكون في القلب و إنما يظهر ما يتولّد عنها.
إِلاََّ قََالَ مُتْرَفُوهََا قال سعيد عن قتادة: مترفوها جبابرتها و رؤوسها و قادة الشر.
أحسن ما قيل في هذا قاله الحسن، قال: يخير له و المعنى على قوله وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يَعْلَمُونَ أن اللّه جلّ و عزّ إنما يبسط الرزق لمن يشاء، و يقدر على المحنة و يفعل بهم الذي هو خير لهم.
[١] الرجز لرؤبة في ديوانه ١٤٢، و المحتسب ٢/١٨٤ و بلا نسبة في خزانة الأدب ٨/٢٠٢، و المقتضب ٣/ ١٠٥.
[٢] و هذه قراءة ابن جبير و طلحة أيضا، انظر البحر المحيط ٧/٢٧١، و مختصر ابن خالويه ١٢٢.
[٣] مرّ الشاهد رقم (٢٣٧) .
[٤] الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ص ١٣، و جمهرة اللغة ٧٣٦، و خزانة الأدب ١١/٢٣٨، و شرح شواهد المغني ٢/٦٥١، و لسان العرب (شرر) ، و مغني اللبيب ١/٢٦٥، و بلا نسبة في رصف المباني ٢٩٢.