إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣٨ - ٣٤ شرح إعراب سورة سبأ
قال سعيد عن قتادة: وَ لاََ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ من الكتب و الأنبياء :.
وَ لَوْ تَرىََ إِذِ اَلظََّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ اَلظََّالِمُونَ بالابتداء مرفوعون، و مَوْقُوفُونَ خبره، و الجملة في موضع خفض بالإضافة، و لا يجوز أن تنصب «موقوفون» على الحال؛ لأن إذ ظرف زمان فلا تكون خبرا عن الجثث، و جواب «لو» محذوف لعلم السامع. يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلىََ بَعْضٍ اَلْقَوْلَ أي يجاوبه و اللغة الفصيحة هذه يقال: رجعت زيدا. يَقُولُ اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا لَوْ لاََ أَنْتُمْ لَكُنََّا مُؤْمِنِينَ هذه اللغة الفصيحة و من العرب من يقول: لولاكم حكاها سيبويه [١] و يكون «لو لا» تخفض المضمر و ترفع المظهر بعدها بالابتداء و تحذف خبره، و محمد بن زيد يقول: لا يجوز «لولاكم» لأن المضمر عقب المظهر فلما كان المظهر مرفوعا بإجماع وجب أن يكون المضمر أيضا مرفوعا.
بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ أي أنتم اخترتم الكفر و لم يكن لنا عليكم سبيل إلاّ أن دعوناكم فاستجبتم لنا.
بَلْ مَكْرُ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ قال الأخفش: أي هذا مكر الليل و النهار. قال أبو جعفر:
و المعنى و اللّه جلّ و عزّ أعلم، مكركم في اللّيل و النهار أي مشارتكم إيانا و دعاؤكم لنا إلى الكفر الذي حملنا على هذا. قال محمد بن يزيد: أي بل مكركم الليل و النهار كما تقول العرب: نهاره صائم، و ليله قائم، و أنشد: [الطويل] ٣٤٦-
لقد لمتنا يا أمّ غيلان في السّرى # و نمت و ما ليل المطيّ بنائم [٢]
[١] انظر الكتاب ٢/٣٩٥.
[٢] الشاهد لجرير في ديوانه ٩٩٣، و خزانة الأدب ١/٤٦٥، و لسان العرب (ريح) ، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر ٨/٦٠، و الصاحبي في فقه اللغة ٢٢٢، و المحتسب ٢/١٨٤، و المقتضب ٣/١٠٥.