إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤٣ - ٣٤ شرح إعراب سورة سبأ
الجماعة عن الجماعة وَ إِذَا اَلرُّسُلُ أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١]و الأصل «وقّتت» لأنه مشتق من الوقت. و يقال في جمع دار: أدؤر. و الوجه الآخر قد ذكره أبو إسحاق:
قال: يكون مشتقا من «النئيش» و هو الحركة في إبطاء أي من أين لهم الحركة فيما قد بعد و قد كفروا به من قبل؟
وَ يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ و العرب تقول لكلّ من يتكلّم بما لا يحقه: هو يقذف و يرجم بالغيب. مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ على التمثيل بمن يرجم و لا يصيب برجمه.
و من قرأ وَ يَقْذِفُونَ [١] فمعناه عنده يقذف به إليهم من يغويهم و يضلّهم.
وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مََا يَشْتَهُونَ قيل: حيل بينهم و بين النجاة من العذاب، و قيل: حيل بينهم و بين ما يشتهونه في الدنيا من أموالهم و أهليهم. و مذهب قتادة أن المعنى أنهم كانوا يشتهون أن يقبل منهم أن يطيعوا اللّه جلّ و عزّ و ينتهوا إلى ما يأمرهم به فحيل بينهم و بين ذلك، لأن ذلك إنما كان في الدنيا، و قد زالت في ذلك الوقت. و الأصل في حيل «حول» فقلبت حركة الواو على الحاء فانقلبت ياء فحذفت حركتها لثقلها. إِنَّهُمْ كََانُوا فِي شَكٍّ أي في الدنيا و التوحيد مُرِيبٍ أي يستراب به.
[١] انظر مختصر ابن خالويه ١٢٢.