إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩٥ - ٢٤ شرح إعراب سورة النور
قال: نوره محمد صلّى اللّه عليه و سلّم. قال أبو جعفر: لأن محمدا صلّى اللّه عليه و سلّم في تبيانه للناس بمنزلة النور الذي يضيء لهم. قال كعب: كَمِشْكََاةٍ ، ككوّة فيها مصباح قال: اَلْمِصْبََاحُ قلب محمد صلّى اللّه عليه و سلّم فِي زُجََاجَةٍ قال: اَلزُّجََاجَةُ صدره كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ لصدره ثم رجع إلى المصباح الذي هو في القلب فقال: يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ قال لم تصبها شمس المشرق و لا شمس المغرب. شَرْقِيَّةٍ نعت لزيتونة. وَ لاََ ليست تحول بين النعت و المنعوت وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ عطف. يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ قال كعب:
يكاد محمد صلّى اللّه عليه و سلّم يستبين لمن يراه أنّه نبيّ و إن لم ينطق لما جعل عليه صلّى اللّه عليه و سلّم من الدلائل، كما يكاد هذا الزيت يضيء و لو لم تمسّه نار. و قد قرئ دري [١] على أربعة أوجه:
قرأ الحسن و أهل الحرمين كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ بضم الدال و تشديد الياء إلاّ أن سعيد ابن المسيّب قرأ هو و أبو رجاء العطارديّ و نصر بن عاصم و قتادة كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ بفتح الدال و تشديد الياء و قرأ أبو عمرو و الكسائي كأنّها كوكب درء بكسر الدال و الهمز، و قرأ حمزة كأنّها كوكب درّيء بضم الدال و الهمز. فهذه أربع قراءات، و حكى الفراء [٢] أنّه يقال: درّي بكسر الدال و تشديد الياء بغير همز. قال أبو جعفر:
القراءة الأولى بيّنة نسب الكوكب إلى الدّرّ. فإن قال قائل: فالكوكب نورا من الدّرّ قيل له: إنما المعنى أنّ هذا الكوكب فضله على الكواكب كفضل الدّرّ على سائر الحبّ.
و القراءة الثانية بهذا المعنى فأبدل من الضمّة فتحة لأن النسب باب تغيير. و القراءة الثالثة أبي عمرو و الكسائي ضعّفها أبو عبيد تضعيفا شديدا لأنه تأولها من درأت أي دفعت أي كوكب يجري من الأفق إلى الأفق فإن كان التأويل على ما تأوّله لم يكن في الكلام فائدة و لا كان لهذا الكوكب مزيّة على أكثر الكواكب. أ لا ترى أنّه لا يقال: جاءني إنسان من بني آدم، و لا ينبغي أن يتأوّل لمثل أبي عمرو و الكسائي رحمهما اللّه مع محلّهما و جلالهما هذا التأويل البعيد، و لكن التأويل لهما على ما روي عن محمد بن يزيد أن معناهما في ذلك كوكب مندفع بالنور كما يقال: اندرأ الحريق، أي اندفع، و هذا تأويل صحيح لهذه القراءة. و حكى الأخفش سعيد بن مسعدة أنه يقال: درأ الكوكب بضوئه إذا امتدّ ضوءه و علا. فأما قراءة حمزة فأهل اللغة جميعا إلا أقلّهم يقولون: هي لحن لا يجوز لأنه ليس في كلام العرب اسم على فعّيل، و قد اعترض أبو عبيد في هذا فاحتج لحمزة فقال: ليس هو فعّل إنما هو فعّول مثل سبّوح أبدل من الواو ياء كما قالوا: عتيّ. قال أبو جعفر و هذا الاعتراض و الاحتجاج من أعظم الغلط و أشدّه
[١] انظر القراءات جميعها في البحر المحيط ٦/٤١٩، و معاني الفراء ٢/٢٥٢، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٥٥.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٢٥٢.