إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩٧ - ٢٤ شرح إعراب سورة النور
على أن ثمّ مسبّحين و على هذا تقول: ضرب زيد عمرو. و لمّا أن قلت: ضرب زيد.
دلّ على أنّ له ضاربا فذكرته و أضمرت له فعلا.
وَ إِقََامِ اَلصَّلاََةِ و يقال: أقام الصلاة إقامة، و الأصل إقوامة فقلبت حركة الواو على القاف فانقلبت الواو ألفا و بعدها ألف و هما ساكنتان فحذفت إحداهما و أثبت الهاء لئلاّ تحذفها فيجحف فلما أضفت قام المضاف إليه مقام الهاء فجاز حذفها، فإن لم تضف لم يجز حذفها، ألا ترى أنك تقول: وعد عدة، فلا يجوز حذف الهاء لأنك قد حذفت واوا لأن الأصل وعدة فإن أضفت جاز حذف الهاء، و أنشد الفراء: [البسيط] ٣٠٧-
إنّ الخليط أجدّوا البين فانجردوا # و أخلفوك عد الأمر الّذي وعدوا [١]
يريد عدة فحذف الهاء لمّا أضاف. يَخََافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ اَلْقُلُوبُ وَ اَلْأَبْصََارُ قد ذكرناه. و قيل: معناه تتقلّب قلوب الفجّار على النار، و قيل تتقلّب أي تنضج مرّة و تلفحها النار مرة.
وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا ابتداء أَعْمََالُهُمْ ابتداء ثان، و يجوز أن يكون بدلا من الذين و يكون الخبر كَسَرََابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ اَلظَّمْآنُ مََاءً فإن خففت الهمزة قلت الظّمآن.
ظُلُمََاتٌ على إضمار مبتدأ و من قرأ ظلمات [٢] جعلها بدلا من ظلمات الأولى، و يقال: «ظلمات» لخفّة الفتحة و «ظلمات» لنقل الضمة.
وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اَللََّهُ لَهُ نُوراً فَمََا لَهُ مِنْ نُورٍ . تأوّله أبو إسحاق على أنه في الدّنيا أي من لم يجعل اللّه له هداية إلى الإسلام لم يهتد، و تأوله غيره على أنه في الآخرة أي من لم يجعل اللّه له نورا في القيامة لم يهتد إلى الجنّة.
[١] الشاهد للفضل بن عباس في شرح التصريح ٢/٣٩٦، و شرح شواهد الشافية ٦٤، و لسان العرب (غلب) ، و (خلط) ، و المقاصد النحوية ٤/٥٧٢، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر ٥/٢٤١، و أوضح المسالك ٤/٤٠٧، و الخصائص ٣/١٧١، و شرح الأشموني ٢/٣٠٤، و شرح عمدة الحافظ ٤٨٦، و لسان العرب (وعد) و (خلط) .
[٢] انظر تيسير الداني ١٣٤، و البحر المحيط ٦/٤٢٤.