إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣١٤ - ٣٨ شرح إعراب سورة ص
مصطفى ياء ساكنة و نونا، و الألف من مصطفى ساكنة حذفت الألف لالتقاء الساكنين و كانت أولى بالحذف لأن قبلها فتحة. و الأخيار جمع خيّر و كأنه جمع على حذف الزائد كأنك جمعت خيّرا، كما تقول: ميّت و أموات. و يقال: رجل خيّر و خير كما يقال:
هيّن و هين و ليّن و لين.
هََذََا ذِكْرٌ مبتدأ و خبره. و المعنى هذا ذكر جميل في الدنيا. وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ أي مع هذا الذكر الجميل في الدنيا حسن المرجع يوم القيامة}ثم بيّن بقوله جلّ و عزّ: جَنََّاتِ عَدْنٍ و العدن في اللغة الإقامة يقال: عدن بالمكان إذا أقام به غير أن عبد اللّه بن عمر قال: جنّة عدن: قصر في الجنّة، له خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة آلاف خيّرة لا يدخله إلاّ نبيّ أو صديق أو شهيد مُفَتَّحَةً لَهُمُ اَلْأَبْوََابُ رفعت الأبواب لأنها اسم ما لم يسمّ فاعله، و أجاز الفراء «مفتحة لهم الأبواب» على أن مفتّحة للجنات، و أنشد هو و سيبويه: [الوافر] ٣٨١-
و ما قومي بثعلبة بن سعد # و لا بفزارة الشّعر الرّقابا [١]
قال الفراء: أي مفتحة الأبواب ثم جئت بالتنوين و نصبت و أنشد سيبويه: [الوافر] ٣٨٢-
و نأخذ بعده بذناب عيش # أجبّ الظهر ليس له سنام [٢]
مُتَّكِئِينَ فِيهََا نصب لأنه نعت للجنات.
نعت لقاصرات لأن قاصرات نكرة و إن كان مضافا إلى معرفة، و الدليل على ذلك أن الألف و اللام يدخلانه، كما قال الشاعر: [الطويل] ٣٨٣-
من القاصرات الطّرف لو دبّ محول # من الذّرّ فوق الإتب منها لأثّرا [٣]
و زعم الفراء [٤] أن المعنى مفتّحة لهم أبوابها و أنّ الألف و اللام بدل من الهاء
[١] الشاهد للحارث بن ظالم في الأغاني ١١/١١٩، و شرح أبيات سيبويه ١/٢٥٩، و الكتاب ١/٢٦٣، و المقاصد النحوية ٣/٦٠٩، و المقتضب ٤/١٦١، و بلا نسبة في خزانة الأدب ٧/٤٩٢، و شرح المفصل ٦/٧٩.
[٢] مرّ الشاهد رقم (١٧٩) .
[٣] الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ص ٦٨، و لسان العرب (قصر) و (حول) ، و مقاييس اللغة ١/٥٣، و تاج العروس (قصر) و (حول) ، و بلا نسبة في تهذيب اللغة ٨/٣٥٩.
[٤] انظر معاني الفراء ٢/٤٠٨.