إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٥٣ - ٣٥ شرح إعراب سورة فاطر
جماعة من أهل النظر قالوا: لأن الضمير في حقيقة النظر لما يليه أولى. و قد ذكرنا [١]
قول العلماء المتقدمين قبل هذا يُحَلَّوْنَ فِيهََا مِنْ أَسََاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ جمع أسورة، و أسورة جمع سوار و سوار، و قد حكي أنه يقال: أسوار و جمع إسوار أساوير [٢] ، و قد حكي أن في حرف أبي «أساوير» و حذف الياء من مفاعل هذا جائز غير أن المعروف أن الأسوار هو الرجل الجيّد الرمي من الفرس. وَ لُؤْلُؤاً [٣] قراءة أهل المدينة. قال أبو إسحاق:
لأن معنى من أساور و معنى أساور واحد، و الخفض قراءة أهل الكوفة، و هو أبين في العربية لأنه مخفوض معطوف على مخفوض. و قرأ عاصم الجحدري جَنََّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهََا [٤] بكسر التاء تكون في موضع جرّ على البدل من الخيرات، و يجوز أن يكون في موضع نصب على لغة من قال: زيدا ضربته و زعم بعض أهل النظر أن قوله جلّ و عزّ: يُحَلَّوْنَ فِيهََا مِنْ أَسََاوِرَ للنساء لأن قوله جلّ و عزّ: مِنْ عِبََادِنََا مشتمل على الذكور و الإناث. و هذا خطأ بيّن، لأنه لو كان للنساء لكان يحلّين و لكن هو للرجال لا غير إلاّ أنه يجوز أن يحلّى به النساء فإذا حلّي به النساء فهو لأزواجهنّ.
وَ قََالُوا اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا اَلْحَزَنَ عن ابن عباس قال: النار. و قال سعيد عن قتادة قال: كانوا يعملون في الدّنيا و ينصبون و يلحقهم الحزن و قال شمر بن عطيّة في قول اللّه جلّ و عزّ وَ قََالُوا اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا اَلْحَزَنَ قال: همّ الطّعام. قال:
إِنَّ رَبَّنََا لَغَفُورٌ شَكُورٌ غفر لهم الذّنوب التي عملوها، و شكر لهم الخير الذي دلّهم عليه فعملوه.
اَلَّذِي أَحَلَّنََا دََارَ اَلْمُقََامَةِ مِنْ فَضْلِهِ يكون «الذي» في موضع نصب نعت لاسم «إنّ» و يجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ، أو على خبر بعد خبر إن، و على البدل من غفور، أو على البدل من المضمر الذي في «شكور» و يجوز أن يكون في موضع خفض على النعت لاسم اللّه جلّ و عزّ قال الكسائي و الفراء: اَلْمُقََامَةِ : الإمامة و المقامة: المجلس الذي يقام فيه. لاََ يَمَسُّنََا فِيهََا نَصَبٌ أي تعب و النّصب الشرّ و النصب ما ينصب لذبح أو غيره و قرأ أبو عبد الرحمن وَ لاََ يَمَسُّنََا فِيهََا لُغُوبٌ [٥] بفتح اللام يكون مصدرا كالوقود و الطّهور و قيل هو ما يلغب منه.
[١] انظر إعراب الآية ٢٣ سورة الرعد.
[٢] انظر إعراب الآية ٣١ سورة الكهف.
[٣] انظر تيسير الداني ١٢٧.
[٤] انظر البحر المحيط ٧/٢٩٩، و مختصر ابن خالويه ١٢٣.
[٥] انظر مختصر ابن خالويه ١٢٤، و البحر المحيط ٧/٣٠٠.