إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥١ - ٢٧ شرح إعراب سورة النّمل
اَلْخََالِدُونَ [الأنبياء: ٣٤]و هذا الرّد على أبي عمرو و عاصم و حمزة و طلحة و الأعرج لا يلزم منه شيء، و لا يشبه ما جاء به من الآية شيئا، و الفرق بينهما أن الشرط و جوابه بمنزلة شيء واحد، و معنى أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ اَلْخََالِدُونَ أ فإن مت خلدوا، و نظير هذا:
أزيد منطلق، و لا يقال: أزيد أ منطلق، لأنهما بمنزلة شيء واحد، و ليس كذا الآية، لأن الثاني جملة قائمة بنفسها فصلح فيها الاستفهام و الأول كلام منفرد يصلح فيه الاستفهام فأما من حذف الاستفهام من الثاني الاستفهام لأن في الكلام دليلا عليه لمعنى الإنكار.
وَ مََا أَنْتَ بِهََادِي اَلْعُمْيِ هذه قراءة المدنيين و أبي عمرو و عاصم و الكسائي، و أجاز الفراء و أبو حاتم و ما أنت بهاد العمى [١] و قرأ يحيى بن وثاب و الأعمش و حمزة و ما أنت تهدي العمي عن ضلالتهم [٢] و في حرف عبد اللّه و ما أن تهدي العمي عن ضلالتهم . القراءة الأولى بحذف الياء في اللفظ لالتقاء الساكنين و إثباتها في الخط، و القراءة الثانية بحذف الياء في اللفظ و الخطّ لسكونها و سكون التنوين بعدها، من العرب من يثبتها في الوقف فيقول: مررت بقاضي، لأن التنوين لا يثبت في الوقف، و القراءة الثالثة بحذف الياء منها في اللفظ و في الوصل لالتقاء الساكنين و في حرف عبد اللّه و ما إن تهدي إن زائدة للتوكيد و هي كافّة لما عن العمل إِنْ تُسْمِعُ إِلاََّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآيََاتِنََا قال أبو إسحاق: أي ما تسمع قال: و المعنى ما تسمع فيعي و يعمل إلا من يؤمن بآياتنا فأما من يسمع و لا يقبل فبمنزلة الأصم.
وَ إِذََا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ قالت حفصة ابنة سيرين: سألت أبا العالية عن قول اللّه جلّ و عزّ: وَ إِذََا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنََا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ فقال: أوحى اللّه جلّ و عزّ إلى نوح صلّى اللّه عليه و سلّم: أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاََّ مَنْ قَدْ آمَنَ [هود: ٣٦]فكأنما كان على وجهي غطاء فكشف. قال أبو جعفر: و هذا من حسن الجواب لأنّ الناس ممتحنون و مؤخّرون لأن فيهم مؤمنين و صالحين، و من قد علم اللّه جلّ و عزّ أنه سيؤمن و يتوب، و لهذا أمرنا بأخذ الجزية فإذا زال هذا وجب القول عليهم فصاروا كقوم نوح صلّى اللّه عليه و سلّم حين قال اللّه جلّ و عزّ فيهم أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاََّ مَنْ قَدْ آمَنَ أَخْرَجْنََا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ قال عبد اللّه بن عمر رحمة اللّه عليه: تخرج الدابة من صدع في الصفا، و قرأ ابن عباس
[١] انظر البحر المحيط ٧/٩٢، و مختصر ابن خالويه ١١٠.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٣٠٠.