إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦٤ - ٢٨ شرح إعراب سورة القصص
قال الفراء [١] بِكِتََابٍ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ هُوَ أَهْدىََ مِنْهُمََا أَتَّبِعْهُ بالرفع لأنه صلة للكتاب و كتاب نكرة. قال: و إذا جزمت و هو الوجه فعلى الشرط.
أُولََئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ ابتداء و خبر. قال أبو العالية: هؤلاء قوم من أهل الكتاب آمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه و سلّم قبل أن يبعث و قد أدركه بعضهم. قال محمد بن إسحاق: سألت الزّهري عن قوله جلّ و عزّ أُولََئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ من هم، فقال: النجاشي و أصحابه، و وجّه باثني عشر رجلا فجلسوا مع النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و كان أبو جهل و أصحابه قريبا منهم فآمنوا بالنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فلما قاموا من عنده تبعهم أبو جهل و من معه فقالوا لهم خيّبكم اللّه من ركب، و قبحكم من وفد لم تلبثوا أن صدقتموه، ما رأينا ركبا أحمق و لا أجهل منكم، فقالوا: سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ لم نأل أنفسنا رشدا لنا أعمالنا و لكن أعمالكم وَ يَدْرَؤُنَ من درأت أي دفعت أي يدفعون بالاحتمال و الكلام الحسن الأذى، و قيل يدفعون بالتوبة و الاستغفار الذنوب. وَ مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ فأثنى عليهم بأنهم ينفقون من أموالهم.
شرط و مجازاة. تجبى إليه ثمرات كلّ شيء [٢] على تأنيث الجماعة و يُجْبىََ على تذكير الجمع، و ثمرات جمع ثمرة، و ثمر جمعه ثمار.
وَ كَمْ أَهْلَكْنََا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهََا منصوب عند المازني بمعنى في معيشتها فلما حذف «في» تعدّى الفعل، و هو عند الفراء [٣] منصوب على التفسير، قال: كما تقول: أبطرك مالك و بطرته، و نظيره عنده إِلاََّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ [البقرة: ١٣٠]، و كذا عنده فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً [النساء: ٤]و نصب المعارف على التفسير محال عند البصريين لأن معنى التفسير و التمييز أن يكون واحدا نكرة يدلّ على الجنس.
[١] انظر معاني الفراء ٢/٣٠٧.
[٢] انظر تيسير الداني ١٣٩، و البحر المحيط ٧/١٢١ و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٩٤.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٣٠٨.