إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٢٩ - ٣٤ شرح إعراب سورة سبأ
أَفْتَرىََ لمّا دخلت ألف الاستفهام و استغنيت عن ألف الوصل فحذفتها و كان فتح ألف الاستفهام فرقا بينها و بين ألف الوصل.
وَ لَقَدْ آتَيْنََا دََاوُدَ مِنََّا فَضْلاً مفعولان: يََا جِبََالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَ اَلطَّيْرَ أي رجّعي الحنين فكانت الجبال تجيبه إذا تلا الزبور، و هو من آب يؤوب إذا رجع. وَ اَلطَّيْرَ [١] بالرفع قراءة الأعرج و أبي عبد الرحمن، و الرفع من جهتين: إحداهما على العطف على جبال، و الأخرى على العطف على المضمر الذي في أوّبي، و حسن ذلك، لأن بعده «معه» ، و النصب عند أبي عمرو بن العلاء بمعنى و سخّرنا له الطير، و قال الكسائي: هو معطوف على فضلا أي آتيناه الطير، و عند سيبويه [٢] معطوف على الموضع أي: نادينا الجبال و الطير، و يجوز أن يكون مفعولا معه، كما تقول: استوى الماء و الخشبة: أي مع الخشبة. قال أبو جعفر: سمعت أبا إسحاق يجيز قمت و زيدا. وَ أَلَنََّا لَهُ اَلْحَدِيدَ قيل:
إنه أول من سخّر له الحديد، و قيل أعطي من القوة أنه كان يثني الحديد-و اللّه جلّ و عزّ أعلم بذلك-و قال الحسن: و كان داود صلّى اللّه عليه و سلّم يأخذ الحديد فيكون في يده مثل العجين فيعمل منه الدروع.
أَنِ اِعْمَلْ سََابِغََاتٍ لأبي إسحاق فيه جوابان: أحدهما أن تكون «أن» بمعنى أي مفسّرة تؤدّي عن معنى: قلنا له اعمل، و الجواب الآخر أن يكون في موضع نصب أي و ألنّا له الحديد لها و وصلت أن بلفظ الأمر سََابِغََاتٍ في موضع نصب و أقيمت الصفة مقام الموصوف أي: اعمل دروعا سابغات و الدروع مؤنثة إذا كانت للحرب، و درع المرأة مذكر. وَ قَدِّرْ فِي اَلسَّرْدِ قال ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: قدر المسمار لا يكون دقيقا فيسلس و لا غليظا فيفصمها.
وَ لِسُلَيْمََانَ اَلرِّيحَ جعله الكسائي نسقا على وَ أَلَنََّا لَهُ اَلْحَدِيدَ و قال: المعنى:
و ألنّا لسليمان الرّيح، و قال أبو إسحاق: التقدير: و سخّرنا لسليمان الريح: و قرأ عاصم وَ لِسُلَيْمََانَ اَلرِّيحَ [٣] بالرفع بالابتداء أو بالاستقرار أي لسليمان الريح ثابتة و فيه ذلك
[١] انظر البحر المحيط ٧/٢٥٣.
[٢] انظر الكتاب ٢/١٨٨.
[٣] انظر تيسير الداني ١٤٦، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٢٧.