إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠٥ - ٣٢ شرح إعراب سورة السجدة
على ضربين: أحدهما أنه يراد بها الانفصال، و الآخر أنه يراد بها جملة الشيء و حقيقته قال جلّ و عزّ تَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِي وَ لاََ أَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِكَ [المائدة: ١١٦]أي تعلم ما أعلم و لا أعلم ما تعلم. أَ فَلاََ يُبْصِرُونَ يكون (ألا) للتنبيه.
وَ يَقُولُونَ مَتىََ هََذَا اَلْفَتْحُ «متى» في موضع رفع و يجوز أن تكون في موضع نصب على الظرف. قال الفراء [١] : يعني فتح مكة، و أولى من هذا ما قاله مجاهد قال:
يعني يوم القيامة. قال أبو جعفر: و يوم فتح مكة قد نفع من آمن إيمانه. و يروى أن المؤمنين قالوا: سيحكم اللّه جلّ و عزّ بيننا يوم القيامة فيثيب المحسن و يعاقب المسيء، فقال الكفار على التهزي: متى هذا الفتح أي هذا الحكم؟و يقال: للحاكم فاتح و فتّاح؛ لأن الأشياء تتفتح على يديه و تنفصل، و في القرآن رَبَّنَا اِفْتَحْ بَيْنَنََا وَ بَيْنَ قَوْمِنََا بِالْحَقِّ [الأعراف: ٨٩].
قُلْ يَوْمَ اَلْفَتْحِ على الظرف و أجاز الفراء الرفع.
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ قيل: معناه أعرض عن سفههم و لا تجبهم إلا بما أمرت به.
وَ اِنْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ أي انتظر يوم الفتح يوم يحكم اللّه لك عليهم، فإن قال قائل: فكيف ينظرون يوم القيامة و هم لا يؤمنون به ففي هذا جوابان: أحدهما أن يكون المعنى أنهم ينتظرون الموت، و هو من أسباب القيامة فيكون هذا مجازا، و الآخر أن فيهم من يشكّ و منهم من يوقن بالقيامة فيكون هذا لهذين الصنفين و اللّه جلّ و عزّ أعلم.
[١] انظر معاني الفراء ٢/٣٣٣.