إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٤٢ - ٢٧ شرح إعراب سورة النّمل
و المعنى: يا هؤلاء لعنة اللّه. قال أبو جعفر: و هذا موجود في كلام العرب إلاّ أنه غير معتاد أن يقال: يا قدم زيد، و القراءة به بعيدة لأن الكلام يكون معترضا. و القراءة الأولى يكون الكلام بها متّسقا، و أيضا السواد على غير هذه القراءة؛ لأنه قد حذف منها ألفان و إنما يختصر مثل هذا بحذف ألف واحدة نحو يََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ* [المائدة:
١١٠]. اَلَّذِي يُخْرِجُ اَلْخَبْءَ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ و الوقف عليه بتسكين الهمزة، و إذا كان في موضع رفع جاز الرّوم [١] و الإشمام و لا يجوز التضعيف، و حكى أبو حاتم أن عكرمة قرأ الّذي يخرج الخبا في السماوات و الأرض [٢] بألف غير مهموزة، و زعم أن هذا لا يجوز في العربية و اعتل بأنه أن خفّف الهمزة ألقى حركتها على الباء و حذفها فقال:
«الخب في السّموات» و أنه إن حول الهمزة قال: «الخبي» بإسكان الباء و بعدها ياء. قال أبو جعفر: قوله لا يجوز «الخبا» و سمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: كان دون أصحابه في النحو، و لم يلحق بهم، يعني أبا حاتم، إلاّ أنه إذا خرج من بلده لم يلق أعلم منه. حكى سيبويه [٣] عن العرب أنها تبدل من الهمزة ألفا إذا كان قبلها ساكن و كانت مفتوحة، و تبدل منها واوا إذ كان قبلها ساكن و كانت مضمومة، و تبدل منها ياء إذا كان قبلها ساكن و كانت مكسورة، و أنه يقال: هذا الوثو، و عجبت من الوثى، و رأيت الوثا، و هذا من وثئت يده، و كذلك هذا الخبو، و عجبت من الخبي، و رأيت الخبا. و إنما فعل هذا لأن الهمزة خفيفة فأبدلت منها هذه الحروف.
و حكى سيبويه عن قوم من بني تميم و بني أسد أنهم يقولون: هذا الخبوء فيضمّون الساكن إذا كانت الهمزة مضمومة، و يثبتون الهمزة و يكسرون الساكن إذا كانت الهمزة مكسورة، و يفتحون الساكن إذا كانت الهمزة مفتوحة. و حكى سيبويه أيضا أنهم يكسرون و إن كانت الهمزة مضمومة إلاّ أن هذا عن بني تميم، فيقولون: هذا الرّدي، و زعم أنهم لم يضمّوا الدال لأنهم كرهوا ضمة قبلها كسرة لأنه ليس في الكلام فعل.
و هذا كلّه لغات داخلة على اللغة التي قرأ بها الجماعة.
اِذْهَبْ بِكِتََابِي هََذََا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ قال أبو إسحاق: فيها خمسة أوجه [٤] : (فألقهي إليهم) بإثبات الياء في اللفظ، و بحذف الياء و إثبات الكسرة دالّة عليها (فألقه إليهم) ،
[١] الرّوم: هو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب بذلك معظم صوتها فيسمع لها صوت خفيّ يدركه الأعمى بحاسة السمع.
[٢] انظر مختصر ابن خالويه ١٠٩، و البحر المحيط ٧/٦٧.
[٣] انظر الكتاب ٤/٢٥.
[٤] انظر الوجوه الخمسة في كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٨١، و البحر المحيط ٧/٦٨.