إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧٨ - ٣٧ شرح إعراب سورة الصّافات
هذه قراءة الحسن و أهل المدينة و يحيى بن وثاب و هي المعروفة من قراءة أبي عمرو، و حكى يعقوب القارئ أن أبا عمرو و الأعمش قرءا بزينة الكواكب [١] بتنوين زينة و نصب الكواكب. و هي المعروفة من قراءة عاصم، و أما حمزة فقرأ بِزِينَةٍ اَلْكَوََاكِبِ [٢] بتنوين زينة و خفض الكواكب، و قراءة رابعة تجوز و هي بزينة الكواكب [٣] بتنوين زينة و رفع الكواكب فالقراءة الأولى بِزِينَةٍ اَلْكَوََاكِبِ بحذف التنوين من زينة للإضافة، و هي قراءة بيّنة حسنة أي إنّا زيّنّا السماء الدنيا بتزيين الكواكب أي بحسنها، و قرأه عاصم بتنوين زينة و نصب الكواكب فيها ثلاثة أقوال: أحداهنّ أن تكون الكواكب منصوبة بوقوع الفعل عليها أي بأنا زينا الكواكب، كما تقول: عجبت من ضرب زيدا. و قال اللّه عزّ و جلّ: أَوْ إِطْعََامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ`يَتِيماً [البلد: ١٤] إلاّ أن هذا أحسن للتفريق، و القول الثاني أن يكون التقدير: أعني الكواكب، و القول الثالث ذكره أبو إسحاق أن يكون الكواكب بدلا من زينة على الموضع لأن موضعها نصب و قراءة حمزة بِزِينَةٍ اَلْكَوََاكِبِ على بدل المعرفة من النكرة.
وَ حِفْظاً نصب على المصدر و الفعل محذوف، و هو معطوف على «زينا» . مِنْ كُلِّ شَيْطََانٍ مََارِدٍ نعت لشيطان. و كلّ عات من الجنّ و الإنس فهو شيطان، فالعرب تسميه شيطانا.
لاََ يَسَّمَّعُونَ إِلَى اَلْمَلَإِ اَلْأَعْلىََ هذه قراءة أهل المدينة و أبي عمرو و عاصم، و قرأ سائر الكوفيين لا يسمعون [٤] على أن الأصل: يتسمّعون فأدغمت التاء في السين لقربها منها. و مال أبو عبيد إلى هذه القراءة و احتجّ في ذلك أنّ العرب لا تكاد تقول: سمعت إليه، و لكن تسمعت إليه، قال: فلو كان «يسّمّعون الملأ» بغير «إلى» لكان مخفّفا. قال أبو جعفر: يقال: سمعت منه كلاما و سمعت إليه يقول كذا و معنى سمعت إليه: أملت سمعي إليه. فأما قوله: لو كان يسمعون الملأ، فكأنه غلط، لأنه لا يقال: سمعت زيدا، و تسكت إنما تقول: سمعت زيدا يقول كذا و كذا فيسمعون إلى الملأ على هذا أبين. و قد روى الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس: لاََ يَسَّمَّعُونَ إِلَى اَلْمَلَإِ اَلْأَعْلىََ قال: هم لا يسمعون و هم يتسمّعون. و هذا قول بيّن وَ يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جََانِبٍ .
[١] انظر معاني الفراء ٢/٣٨٢، و تيسير الداني ١٥٠، و البحر المحيط ٧/٣٣٨.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٣٨٢، و تيسير الداني ١٥٠، و البحر المحيط ٧/٣٣٨.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٣٨٢، و تيسير الداني ١٥٠، و البحر المحيط ٧/٣٣٨.
[٤] انظر تيسير الداني ١٥١.