إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥١ - ٢١ شرح إعراب سورة الأنبياء
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ فإن خفّفت الهمزة جعلتها بين الهمزة و الواو، و لهذا كتبت واوا و حكى الكسائي و الفراء [١] في التخفيف وجهين آخرين: «قل من يكلوكم» بفتح اللام و إسكان الواو، و حكيا «من يكلاكم» قال: فأما «يكلاكم» فخطأ من جهتين إحداهما: أنّ بدل الهمزة إنما يجوز في الشعر، و الجهة الأخرى: أنهما يقولان في الماضي: كليته فينقلب المعنى؛ لأن المعنى كليته أوجعت كليته، و من قال لرجل: كلأك اللّه، فقد دعا عليه بأن يصيبه اللّه بوجع في كليته، و الدليل على هذا أنه لا يقال: رجل مكليّ إلاّ من هذا، هكذا السماع، و لا نلتفت إلى سماع لا يصحّ. و أما يَكْلَؤُكُمْ فقد حكى مثله سيبويه [٢] في آخر الكلمة إنّ من العرب من يقول: هو الوثو [٣] فيبدل من الهمزة واوا حرصا على تبيينها، و في الخفض من الوثي، و هو الكلو، و من الكلي، و أخذت الكلا.
قال الفراء [٤] : و من قال: يكلوهم قال في الماضي: كلات فيترك النبرة.
قرأ أبو عبد الرحمن السلمي و لا تسمع الصم الدعاء [٥] جعلهما مفعولين فردّ عليه بعض أهل اللغة و قال: كان يجب على قوله إذا ما تنذرهم. قال أبو جعفر: و ذلك جائز لأنه قد عرف المعنى.
مِثْقََالَ حَبَّةٍ [٦] اسم كان و لا خبر لها؛ لأنها بمعنى وقع، و يجوز النصب على أن تضمر فيها اسمها.
و روي عن ابن عباس و عكرمة و لقد آتينا موسى و هارون الفرقان ضياء [٧] بغير واو، و زعم الفراء [٨] أنّ حذف الواو و المجيء بها واحد، كما قال جلّ و عزّ:
[١] انظر معاني الفراء ٢/٢٠٤.
[٢] انظر الكتاب ٤/٢٩٠.
[٣] الوثء: الوهن.
[٤] انظر معاني الفراء ٢/٢٠٥.
[٥] انظر معاني الفراء ٢/٢٠٥.
[٦] انظر تيسير الداني ١٢٦.
[٧] انظر المحتسب ٢/٦٤.
[٨] انظر معاني الفراء ٢/٢٠٥.