إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣٥ - ٣٤ شرح إعراب سورة سبأ
وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فيه أربع أوجه من القراءات: قرأ أبو جعفر و شيبة و نافع و أبو عمرو و ابن كثير و ابن عامر يروى عن مجاهد وَ لَقَدْ صَدَّقَ [١] بالتخفيف. عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ بالرفع. ظَنَّهُ بالنصب. و قرأ ابن عباس و يحيى بن وثاب و الأعمش و عاصم و حمزة و الكسائي صَدَّقَ بالتشديد، و قرأ أبو الهجهاج: و لقد صدق عليهم إبليس ظنه [٢] بنصب إبليس و رفع ظنه، قال أبو حاتم: لا وجه لهذه القراءة عندي و اللّه جلّ و عزّ أعلم. قال أبو جعفر: و قد أجاز هذه القراءة الفراء و ذكرها أبو إسحاق، و قال:
المعنى: صدّق ظنّ إبليس إبليس بما اتّبعوه، و القراءة الرابعة وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ [٣] برفع إبليس و ظنّه. و القراءة الأولى وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ معناها في ظنّه. قال أبو إسحاق: هو منصوب على المصدر، و القراءة الثانية وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ بنصب «ظنه» بوقوع الفعل عليه. قال مجاهد: ظنّ ظنّا فكان كما ظن فصدّق ظنّه، و عن ابن عباس قال: إبليس خلق آدم من طين فهو ضعيف و أنا من نار فلأحتنكنّ ذرّيّته إلاّ قليلا فكان كما قال. و قال الحسن: ما ضربهم بسوط و لا بعصا، و إنما ظنّ ظنّا فكان كما ظنّ بوسوسته. إِلاََّ فَرِيقاً مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ نصب بالاستثناء، و فيه قولان: أحدهما أنه يراد به بعض المؤمنين فأما ابن عباس فعنه أنه قال: هم المؤمنون كلّهم.
مِنْ زائدة للتوكيد. و أهل التفسير يقولون السلطان الحجّة. إِلاََّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ و قد علم اللّه جلّ و عزّ ذلك غيبا، و هذا علم الشهادة الذي تجب به الحجّة هذا قول أكثر أهل اللغة، و هو عند بعضهم مجاز أي ليكون هذا علمه جازى عليه، و قول ثالث، و هو مذهب الفراء يكون المعنى: إلاّ لنعلم ذلك عندكم، كما قال: أَيْنَ شُرَكََائِيَ* [النحل: ٢٧]. أي على قولكم و عندكم.
قُلِ اُدْعُوا اَلَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ في الكلام حذف، و المعنى: قل ادعوا الّذين زعمتم أنّهم آلهة لكم من دون اللّه لينفعوكم أو ليدفعوا عنكم ما قضاه اللّه جلّ و عزّ
[١] انظر تيسير الداني ١٤٧، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٢٩.
[٢] انظر البحر المحيط ٧/٢٦٣.
[٣] انظر مختصر ابن خالويه ١٢١.