إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩٠ - ٢٤ شرح إعراب سورة النور
وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ رفع بالابتداء عند سيبويه، و الخبر محذوف و لا يظهره العرب وَ رَحْمَتُهُ عطف عليه. وَ أَنَّ اَللََّهَ تَوََّابٌ حَكِيمٌ عطف عليه أيضا. و حذف جواب لو لا لأنه قد ذكر مثله بعد. قال اللّه: وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيمََا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذََابٌ عَظِيمٌ
إِنَّ اَلَّذِينَ جََاؤُ بِالْإِفْكِ اسم إنّ. عُصْبَةٌ خبرها، و يجوز النصب في «عصبة» على الحال، و يكون الخبر لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اِكْتَسَبَ مِنَ اَلْإِثْمِ و قرأ حميد الأعرج و يعقوب وَ اَلَّذِي تَوَلََّى كِبْرَهُ [١] بضم الكاف. قال الفراء [٢] : و هو وجه جيد لأن العرب تقول:
فلان أولى عظم كذا و كذا أي أكثره. قال أبو جعفر: و الذي جاء به لا حجّة فيه لأنه قد يكون الشيء بمعنى الشيء، و الحركة فيها مختلفة. و الأشهر في كلام العرب في مثل هذا الكبر و الكبر في النسب و يقال: الولاء للكبر.
لَوْ لاََ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً أي بإخوانهم. وَ قََالُوا هََذََا إِفْكٌ مُبِينٌ فأوجب اللّه جلّ و عزّ على المسلمين إذا سمعوا رجلا يقذف أحدا أو يذكره بقبيح لا يعرفونه به أن ينكروا عليه، و يكذّبوه، و تواعد من ترك ذلك و من نقله.
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ و الأصل تتلقونه أي يأخذه بعضكم عن بعض، و يقبله بعضكم من بعض، و مثله فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ [البقرة: ٣٧]و عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قرأت إِذْ تَلَقَّوْنَهُ [٣] و إسناده صحيح، و لا يعرف له مخرج إلاّ من حديث ابن عمر الجمحي و المعنيان صحيحان لأنهم قد تلقّوه و و لقوه. و الأصل: تولقونه فحذفت الواو اتباعا ليلق، يقال: ولق يلق إذا أسرع في الكذب، و اشتقاقه من الولق، و هو الخفّة و السرعة.
[١] انظر معاني الفراء ٢/٢٤٧، و البحر المحيط ٦/٤٠٢.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٢٤٧.
[٣] انظر مختصر ابن خالويه ١٠٠.