إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٤ - ٢٥ شرح إعراب سورة الفرقان
ليس عام بأكثر مطرا من عام، و لكنّ اللّه يصرفه حيث يشاء. فَأَبىََ أَكْثَرُ اَلنََّاسِ إِلاََّ كُفُوراً لا يعلم بين أهل التفسير اختلافا أنّ الكفر هاهنا قولهم: «مطرنا بنوء كذا و كذا» [١] و أن نظيره قول المنجّم: فعل النجم كذا و كذا، و أنّ كلّ من نسب إليها فعلا فهو كافر.
وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً للعلماء في هذا ثلاثة أقوال: فمن أجلها ما روي عن ابن عباس، قال: النسب سبع حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ وَ بَنََاتُكُمْ وَ أَخَوََاتُكُمْ وَ عَمََّاتُكُمْ وَ خََالاََتُكُمْ وَ بَنََاتُ اَلْأَخِ وَ بَنََاتُ اَلْأُخْتِ [النساء: ٢٣]و الصّهر السبع وَ أُمَّهََاتُكُمُ اَللاََّتِي أَرْضَعْنَكُمْ [النساء: ٢٣]إلى آخر الآية. و شرح هذا أنّ السبع الأول من النسب فتقديره في العربية: فجعله ذا نسب و ذا صهر. و السبع الذين من الصهر أي ممن يقع فيهم الصهر لو لا ما حدث، و قال الضحاك: النسب الأقرباء، و الصهر ذوات الرضاع، و القول الثالث: أنّ النسب الذكر من الأولاد، و الصهر الإناث من الأولاد؛ لأنّ المصاهرة من جهتين تكون.
وَ كََانَ اَلْكََافِرُ عَلىََ رَبِّهِ ظَهِيراً روي عن ابن عباس الكافر هاهنا أبو جهل و شيعته لأنه يستظهر بعبدة الأوثان على أولياء ربه. و قال عكرمة: الكافر إبليس ظهير على عداوة ربه، و قال مطر: الكافر هاهنا الشيطان.
مِنْ في موضع و نصب استثناء ليس من الأول. و التقدير: لكن من شاء أن ينفق ابتغاء مرضاة اللّه ليتّخذ إلى ثواب ربّه طريقا فليفعل.
ثُمَّ اِسْتَوىََ عَلَى اَلْعَرْشِ اَلرَّحْمََنُ في رفعه ثلاثة أوجه يكون بدلا من المضمر الذي في استوى، و يجوز أن يكون مرفوعا بمعنى هو الرحمن، و يجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء و خبره فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً . و يجوز الخفض بمعنى و توكّل على الحيّ الذي لا يموت الرّحمن، يكون نعتا، و يجوز النصب على المدح.
[١] يشير إلى الحديث: «أصبح الناس بين مؤمن و كافر فمن قال مطرنا بنوء كذا و كذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب» ، أخرجه مالك في الموطأ باب ٣، الحديث رقم (٦) .