إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٧٣ - ٢٩ شرح إعراب سورة العنكبوت
و المعنى: ألفتكم و جماعتكم مودّة بينكم، و الوجه الثالث الذي لم يذكره أن يكون «مودّة» رفعا بالابتداء و فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا خبره، فأما إضافة مودّة إلى بينكم فإنه جعل بينكم اسما غير ظرف، و النحويون يقولون: جعله مفعولا على السعة، و حكى سيبويه: [الرجز] يا سارق الليلة أهل الدار [١]
و لا يجوز أن يضاف إليه و هو ظرف لعلّة ليس هذا موضع ذكرها. و القراءة الثانية على أنه جعل بينكم ظرفا فنصبه. و القراءة الثالثة على أنه نصب مودّة لأنه جعلها مفعولا من أجلها، كما تقول: جئتك ابتغاء العلم و قصدت فلانا مودّة له.
وَ آتَيْنََاهُ أَجْرَهُ فِي اَلدُّنْيََا مفعولان قال أبو جعفر: قد ذكرناه و بيّنا معناه وَ إِنَّهُ فِي اَلْآخِرَةِ لَمِنَ اَلصََّالِحِينَ ليس «في الآخرة» داخلا في الضلة و إنما هو تبيين و قد ذكرناه في غير هذا الموضع بأكثر من هذا.
وَ لُوطاً إِذْ قََالَ لِقَوْمِهِ قال الكسائي: المعنى: و أنجينا لوطا أو أرسلنا لوطا.
قال: و هذا الوجه أحبّ إليّ.
قراءة الكوفيين أَ إِنَّكُمْ [٢] في الأولى و الثانية على الاستفهام، و كذا قراءة أبي عمرو إلاّ أنه يخفّف، و قرأ نافع إنّكم [٣] بغير استفهام في الأولى و استفهم في الثانية. و هذه القراءة على اتّباع السواد، و هي على الإلزام لا على الاستفهام. و كذا قال محمد بن يزيد في قول الشاعر: [الخفيف]:
٣٣٠-
ثمّ قالوا: تحبّها قلت: بهرا [٤]
[١] الرجز بلا نسبة في الكتاب ١/٢٣٣، و خزانة الأدب ٣/١٠٨، و الدرر ٣/٩٨، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٦٥٥، و شرح المفصل ٢/٤٥، و المحتسب ٢/٢٩٥، و همع الهوامع ١/٢٠٣.
[٢] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٩٩، و البحر المحيط ٧/١٤٥.
[٣] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٩٩، و البحر المحيط ٧/١٤٥.
[٤] الشاهد لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ٤٣١، و الأغاني ١/٨٧، و الدرر ٣/٦٣، و جمهرة اللغة ٣٣١، و الخصائص ٢/٢٨١، و شرح أبيات سيبويه ١/٢٦٧، و شرح شواهد المغني ص ٣٩، و شرح المفصل ١/١٢١، و لسان العرب (بهر) ، و بلا نسبة في الكتاب ١/٣٧٢، و أمالي المرتضى ١/٣٤٥، و كتاب اللامات ١٢٤، و همع الهوامع ١/١٨٨.