إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٠ - ٣٠ شرح إعراب سورة الرّوم
أنهما نكرتان. قال أبو إسحاق: و المعنى من متقدّم و من متأخّر، و منها أنه شبّه من قبل و من بعد بقولهم: من عل، و أنشد: [الرجز] ٣٣٤-
إن تأت من تحت أجئها من عل [١]
و ليس من قبل و من بعد من باب من عل. قال سيبويه [٢] : و لم يسكنوا من الأسماء ما ضارع المتمكّن و لا ما جعل في موضع بمنزلة غير المتمكّن. فالمضارع «من عل» حرّكوه لأنهم يقولون: من عل فأما التمكّن الذي جعل بمنزلة غير المتمكن فقولهم: أبدأ بهذا أول و يا حكم، أ فلا ترى أن سيبويه لحذفه قد فصل بين «من عل» و بين «أول» ثم جاء الفراء فجمع بينهما، و أنشد الذي ذكرناه، و أنشد:
[الطويل] ٣٣٥-
فو اللّه ما أدري و إنّي لأوجل # على أيّنا تعدو المنيّة أوّل [٣]
فخلط الجميع في الباب و جاء بهما في «قبل و بعد» و أحدهما مخالف لقبل و بعد.
فأما الكلام في قبل و بعد على مذهب سيبويه و على مذهب البصريين إنّ سبيلهما أن لا يعربا لأنهما قد كانتا حذف منهما المضاف إليه و الإضافة فصارتا معرفتين من غير جهة التعريف فزال تمكّنهما فلم يخليا من حركة لأنهما قد كانتا معربتين فاختير لهما الضم لأنه قد يلحقهما بحقّ الإعراب الجرّ و النصب فأعطيتا غير تينك الحركتين فضمّتا إلاّ أن أبا العباس محمد بن يزيد قال: لمّا كانتا غايتين أعطيتاه ما هو غاية الحركات. وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ اَلْمُؤْمِنُونَ في معناه قولان: أحدهما أنهم فرحون بغلبة الروم فارس؛ لأن الروم أهل كتاب فهم إلى المسلمين أقرب من الأوثان، و القول الآخر و هو أولى أنّ فرحهم إنما هو لإنجاز وعد اللّه جلّ و عزّ إذ كان فيه دليل على النبوة لأنه أخبر جلّ و عزّ بما يكون في بضع سنين فكان فيه.
مصدر مؤكّد. قال أبو إسحاق: و يجوز وَعْدَ اَللََّهِ بالرفع بمعنى ذلك وعد اللّه.
وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يَعْلَمُونَ و هم الكفار و هم أكثر.
يَعْلَمُونَ ظََاهِراً مِنَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا ثم بيّن ما يجهلونه بقوله: وَ هُمْ عَنِ اَلْآخِرَةِ هُمْ غََافِلُونَ «هم» الأول ابتداء و الثاني ابتداء ثان و الجملة خبر الأول، و في الكلام معنى التوكيد،
[١] الرجز بلا نسبة في معاني الفراء ٢/٣١٩، و تهذيب اللغة ٢/٢٤٤، و لسان العرب (بعد) .
[٢] انظر الكتاب ٣/٣١٩.
[٣] مرّ الشاهد رقم (١٤) .