إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦٢ - ٢٢ شرح إعراب سورة الحجّ
ليس المعنى فعلنا ذلك لنقرّ في الأرحام ما نشاء لأن اللّه جل و عز لم يخلق الأنام ليقرّ في الأرحام ما نشاء، و إنّما خلقهم ليدلّهم على الرشد و الصلاح. قال: و طفل بمعنى أطفال قال: و دلّ على ذلك لفظ الجميع قال: و فيه معنى و يخرج كلّ واحد منكم طفلا.
و من قرأ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفََّى [١] فمعناه عنده يستوفي أجله. وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلىََ أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ أي إلى الكبر؛ لأنه لا يرجو قوّة و لا طول عمر فهو في أرذل العمر لِكَيْلاََ يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً مذهب الفراء [٢] لكي لا يعقل من بعد عقله الأوّل شيئا. مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ قال الكسائي: يقال: بهج بهجة و بهاجة.
موضع «ذلك» رفع بمعنى الأمر ذلك. قال أبو إسحاق: يجوز أن يكون في موضع نصب على معنى فعل اللّه ذلك لأنه الحق.
وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يُجََادِلُ فِي اَللََّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ في موضع رفع بالابتداء.
ثََانِيَ عِطْفِهِ نصب على الحال. و يتأوّل على معنيين: أحدهما أنه روي عن ابن عباس أنه قال: هو النّضر بن الحارث لوى عنقه مرحا و تعظّما، و المعنى الآخر، و هو قول الفراء [٣] : إن التقدير: و من الناس من يجادل في اللّه بغير علم ثاني عطفه أي معرضا عن الذكر.
ذََلِكَ بِمََا قَدَّمَتْ يَدََاكَ قال أبو إسحاق: «ذلك» في موضع رفع بالابتداء و خبره بِمََا قَدَّمَتْ يَدََاكَ . وَ أَنَّ اَللََّهَ في موضع خفض عطفا على الأول، و يجوز أن يكون في موضع رفع على معنى «و الأمر أنّ اللّه ليس بظلام للعبيد» . قال: و يجوز الكسر «و إنّ اللّه» .
وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اَللََّهَ عَلىََ حَرْفٍ في موضع رفع بالابتداء، و التمام اِنْقَلَبَ عَلىََ وَجْهِهِ
[١] انظر البحر المحيط ٦/٣٢٨، و مختصر ابن خالويه ٩٤.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٢١٦.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٢١٦.