إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦٣ - ٢٢ شرح إعراب سورة الحجّ
على قراءة من قرأ خَسِرَ [١] و قرأ مجاهد و حميد خاسر الدنيا و الآخرة [٢]
نصبا على الحال خسر الدنيا بذمّ اللّه جل و عز إياه و أمره بلعنه و أن لا حظّ له في غنيمة و لا ثناء و خسر الآخرة بأن لا ثواب له فيها.
ذََلِكَ هُوَ اَلضَّلاََلُ اَلْبَعِيدُ قال الفراء: أي الطويل.
يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ قد ذكرنا فيه أقوالا: منها قول الكسائي إن اللام في غير موضعها، و إن التقدير يدعو من لضرّه أقرب من نفعه. قال أبو جعفر: و ليس للام من التصرف ما يوجب أن يجوز فيها تقديم و تأخير. و حكى لنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد قال: في الكلام حذف، و المعنى: يدعو لمن ضرّه أقرب من نفعه إلها. قال: و أحسب هذا القول غلط على محمد بن يزيد؛ لأنه لا معنى له لأنّ ما بعد اللام مبتدأ فلا يجوز نصب إله، و ما أحسب مذهب محمد بن يزيد إلاّ قول الأخفش سعيد، و هو أحسن ما قيل في الآية عندي، و اللّه أعلم. قال: «يدعو» بمعنى يقول و «من» مبتدأ و خبره محذوف، و المعنى: يقول لمن ضرّه أقرب من نفعه إلهه، و لو كانت اللام مكسورة لكان المعنى يدعو إلى من ضرّه أقرب من نفعه. و قال اللّه جلّ و عزّ: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحىََ لَهََا [الزلزلة: ٥]أي إليها. لَبِئْسَ اَلْمَوْلىََ في موضع رفع ببئس. و قد شرحنا مثل هذا [٣] .
قد تكلّم النحويون في معنى هذه الآية و في بيان ما أشكل منها. فمن أحسن ما قيل فيها أنّ المعنى: من كان يظنّ أن لن ينصر اللّه جلّ و عزّ محمدا صلّى اللّه عليه و سلّم، و أنه يتهيّأ له أن يقطع النصر الذي أوتيه، فليمدد بسب إلى السماء أي فليطلب حيلة يصل بها إلى السماء ثُمَّ لْيَقْطَعْ أي ثم ليقطع النصر إن تهيّأ له فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ و حيلته ما يغيظه من نصر النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و الفائدة في الكلام أنه إذا لم يتهيّأ له الكيد و الحيلة بأن يفعل
[١] هذه قراءة الجمهور، انظر البحر المحيط ٦/٣٣٠.
[٢] و هذه قراءة الأعرج و ابن محيصن و قعنب و الجحدري و ابن مقسم أيضا، انظر البحر المحيط ٦/٣٣٠، و المحتسب ٢/٧٥.
[٣] مرّ في إعراب الآية ١٥١، آل عمران.