إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٤ - ١٩ شرح إعراب سورة مريم
طلحة عن ابن عباس رضي اللّه عنه: أي لطيفا. قال الكسائي: قال: حفي به حفاوة و حفوة. و قال الفراء [١] : «إنه كان بي حفيا» أي عالما يجيبني إذا دعوته. قال أبو إسحاق: و يقال: قد تحفّى فلان بفلان حفوة إذا ألطفه و برّه.
وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ مََا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ «ما» في موضع نصب لأنها معطوفة أي و اعتزل ما تدعون.
وَ جَعَلْنََا لَهُمْ لِسََانَ صِدْقٍ أي قول صدق، كما قال أعشى باهلة: [البسيط] ٢٨٥-
إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها # من علو لا عجب فيها و لا سخر [٢]
و أنّث اللسان في هذا البيت، و هي لغة معروفة، و إن كان القرآن قد جاء بالتذكير.
قال جلّ و عزّ عَلِيًّا و هو نعت للسان، و قال الآخر: [الوافر] ٢٨٦-
ندمت على لسان فات منّي # فليت بيانه في جوف عكم [٣]
وَ كََانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا مشتقّ من الرّضوان، و الأصل مرضوّ عند سيبويه أبدل من الواو ياء؛ لأنها أخفّ، و كذا مسنيّة و إنما أبدل من الواو ياء لأنها قبلها ضمة و الساكن ليس بحاجز حصين، و قال الكسائي و الفراء [٤] من قال: مرضي بناه على رضيت. قالا:
و أهل الحجاز يقولون: مرضو، و فيه قول ثالث حكاه الكسائي و الفراء [٥] قالا: من العرب من يقول: رضوان و رضيّان فرضوان على مرضو و رضيّان على مرضي، و لا يجيز البصريون أن يقال إلاّ رضوان و ربوان. قال أبو جعفر: سمعت أبا إسحاق يقول:
يخطئون في الخطّ فيكتبون ربا بالياء ثم يخطئون فيما هو أشدّ من هذا فيكتبون ربيان، و لا يجوز إلاّ ربوان و رضوان قال اللّه جلّ و عزّ وَ مََا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوََالِ اَلنََّاسِ [الروم: ٣٩].
[١] انظر معاني الفراء ٢/١٦٩.
[٢] الشاهد لأعشى باهلة في إصلاح المنطق ٢٦، و الأصمعيات ٨٨، و جمهرة اللغة ٩٥٠، و خزانة الأدب ٦/٥١١، و سمط اللآلي ٧٥، و شرح المفصّل ٤/٩٠، و لسان العرب (سخر) و (لسن) ، و المؤتلف و المختلف ١٤، و بلا نسبة في خزانة الأدب ١/١٩١، و لسان العرب (علا) .
[٣] الشاهد للحطيئة في ديوانه ١٢٢، و تخليص الشواهد ٢٩٢، و خزانة الأدب ٤/١٥٢، و شرح شواهد الإيضاح ٥٠٣، و لسان العرب (عكم) ، و (لسن) ، و نوادر أبي زيد ٣٣، و بلا نسبة في خزانة الأدب ١٠/ ٢٤٤.
[٤] انظر معاني الفراء ٢/١٦٩.
[٥] انظر معاني الفراء ٢/١٦٩.