إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٩ - ٣٠ شرح إعراب سورة الرّوم
وَ إِنْ كََانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ قد ذكرناه، و كان أبو إسحاق يذهب إلى أنه على التوكيد، و يقول: إنّ قول قطرب التقدير من قبل التنزيل خطأ لأن المطر لا ينفك من التنزيل، و أنشد: [الطويل] ٣٣٨-
مشين كما اهتزّت رماح تسفّهت # أغاليها مرّ الرّياح النّواسم [١]
فأنّث المرّ، لأنّ الرياح لا تنفكّ منه، و لأن المعنى تسفّهت أعاليها الرياح، فكذا معنى: «من قبل أن ينزل عليهم المطر» من قبل المطر. و يقال: آثر و إثر. } كَيْفَ يُحْيِ اَلْأَرْضَ لا يجوز فيه الإدغام لئلا يجمع فيه ساكنان.
وَ لَئِنْ أَرْسَلْنََا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا قيل: التقدير فرأوا الزرع مصفرّا، و قيل: فرأوا السحاب، و قيل فرأوا الريح، و ذكّرت الريح لأنها للمرسل منها، و قال محمد بن يزيد لا يمتنع تذكير كلّ مؤنث غير حقيقي نحو أعجبني الدار، و ما أشبهه لَظَلُّوا قال الخليل ;: معناه ليظلّنّ. قال أبو إسحاق: و جاز هذا لأن في الكلام معنى المجازاة.
} فَإِنَّكَ لاََ تُسْمِعُ اَلْمَوْتىََ وَ لاََ تُسْمِعُ اَلصُّمَّ اَلدُّعََاءَ جعلوا بمنزلة الموتى و الصمّ، لأنهم لا ينتفعون بما يسمعون. وَ مََا أَنْتَ بِهََادِي اَلْعُمْيِ عَنْ ضَلاََلَتِهِمْ قال الفراء [٢] : و يجوز من ضلالتهم بمعنى و ما أنت بمانعهم من ضلالتهم، و عن بمعنى و ما أنت بصارفهم عن ضلالتهم.
اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ قال عطية عن ابن عمر ; قال: قرأت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «من ضعف» فقال لي مِنْ ضَعْفٍ [٣] و قرأ عيسى بن عمر مِنْ ضَعْفٍ ، و قرأ الكوفيون مِنْ ضَعْفٍ و هو المصدر، و أجاز النحويون منهم من ضعف، و كذا كلّ ما كان فيه حرف من حروف الحلق ثانيا أو ثالثا. قال أبو إسحاق:
تأويله اللّه الذي خلقكم من النطفة التي حالكم معها الضعف ثم جعل من بعد الضعف الشبيبة.
[١] مرّ الشاهد رقم ١٤١.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٣٢٦.
[٣] انظر تيسير الداني ١٤٢.