إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٥٥ - ٣٥ شرح إعراب سورة فاطر
وَ لاََ يَزِيدُ اَلْكََافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلاََّ مَقْتاً مفعولان، و كذا وَ لاََ يَزِيدُ اَلْكََافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاََّ خَسََاراً .
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكََاءَكُمُ منصوب بالرؤية، و لا يجوز رفعه و قد يجوز الرفع عند سيبويه في قولهم: قد علمت زيد أبو من هو؛ لأن زيدا في المعنى يستفهم عنه، و لو قلت:
أ رأيت زيدا أبو من هو؟لم يجز الرفع و الفرق بينهما أن معنى هذا أخبرني عنه، و كذا معنى هذا أخبروني عن شركائكم الذين تدعون من دون اللّه أ عبدتموهم لأن لهم شركة في خلق السّموات أم خلقوا من الأرض شيئا أم آتيناهم كتابا بهذا أي أم عندهم كتاب أنزلناه إليهم بالشّركة أو بأنا أمرناهم بعبادتهم فكان في هذا ردّ على كل من عبد غير اللّه جلّ و عزّ لأنهم لا يجدون في كتاب من الكتب أنّ اللّه جلّ و عزّ أمر أن يعبد غيره.
على بيّنات منه [١] قراءة أبي جعفر و شيبة و نافع و عاصم و الكسائي، و قرأ أبو عمرو و ابن كثير و الأعمش و حمزة عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْهُ [٢] قال أبو جعفر: و المعنيان متقاربان إلاّ أن القراءة «بيّنات» أولى لأنه لا يخلو من قرأ «على بيّنة» أن يكون خالف السواد الأعظم أو يكون جاء به على لغة من قال: جاءني طلحة، فوقف بالتاء. و هذه لغة شاذّة قليلة.
بَلْ إِنْ يَعِدُ اَلظََّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً «إن» بمعنى «ما» فلذلك رفعت الفعل. بَعْضُهُمْ بَعْضاً «بعضهم» إِلاََّ غُرُوراً أي إلاّ غرورا بالباطل.
إِنَّ اَللََّهَ يُمْسِكُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ أَنْ تَزُولاََ «أن» في موضع نصب بمعنى كراهة أو يحمل على المعنى لأن المعنى إنّ اللّه يمنع السّموات و الأرض من أن تزولا وَ لَئِنْ زََالَتََا إِنْ أَمْسَكَهُمََا مِنْ أَحَدٍ قال الفراء: [٣] أي و لو زالتا ما أمسكهما من أحد من بعده و «أان» بمعنى «ما» قال: و هو مثل قوله تعالى: وَ لَئِنْ أَرْسَلْنََا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ [الروم: ٥١].
وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ قال أبو إسحاق: كانوا حلفوا و اجتهدوا. قال أبو
[١] انظر تيسير الداني ١٤٨.
[٢] انظر تيسير الداني ١٤٨.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٣٧٠.