إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٥٤ - ٣٥ شرح إعراب سورة فاطر
وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مبتدأ و الخبر لَهُمْ نََارُ جَهَنَّمَ و يجوز أن يكون الخبر لاََ يُقْضىََ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا [١] و حذفت النون؛ لأنه جواب النفي. و قرأ الحسن يقضى عليهم فيموتون على العطف قال الكسائي وَ لاََ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [المرسلات: ٣٦] بالنون في المصحف لأنه رأس آية، و لاََ يُقْضىََ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا بغير نون لأنه ليس برأس آية و يجوز في كلّ واحد منهما ما جاز في صاحبه.
وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهََا الطاء مبدلة من تاء لأن الطاء بالصاد أشبه لأنهما مطبقتان، و يقال: اصطرخ إذا استغاث رَبَّنََا أَخْرِجْنََا أي يقولون نَعْمَلْ صََالِحاً جواب المسألة أي إن أخرجتنا عملنا صالحا غير الذي كنا نعمل أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ أي فيقال لهم، و روى أبو هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «من عمّر ستين سنة فقد أعذر اللّه إليه في العمر» [٢] ، و كذلك روى سهل بن سعد عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم مثل معناه و قال ابن عباس في قوله جلّ و عزّ: أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ مََا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ قال ستين سنة. وَ جََاءَكُمُ اَلنَّذِيرُ أي المنذر و في فعيل معنى المبالغة. قيل: يعني به النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و قيل: هو من أنذرهم، و قيل: يعني به الشيب و اللّه جلّ و عزّ أعلم.
إذا كان بغير تنوين صلح أن يكون للماضي و المستقبل و الحال، و إذا كان منونا لم يجز أن يكون للماضي.
هُوَ اَلَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاََئِفَ فِي اَلْأَرْضِ جمع خليفة أي تخلفون من كان قبلكم و في هذا معنى التنبيه و الاعتبار أي فتحذرون أن تنزل بكم العقوبة، كما نزلت بمن كان قبلكم فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ مثل وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]أي عقوبة كفره.
[١] و هذه قراءة عيسى أيضا، انظر البحر المحيط ٧: ٣٠١، و المحتسب ٢/٢٠١.
[٢] أخرجه أحمد في مسنده ٢/٤٠٥ و المتقي في كنز العمال (٤٢٦٦٨) ، و أبو نعيم في الحلية ٣/٢٥٨.