إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩٢ - ٢٤ شرح إعراب سورة النور
و عزّ، و يكون موافقا لقراءة أبيّ، و ذلك أن جرير بن حازم قال: رأيت في مصحف أبيّ ليوفيهم اللّه الحقّ دينهم [١] و هذا الكلام من أبي عبيد غير مرضيّ لأنه احتجّ لما هو مخالف للسواد الأعظم، و لا حجة فيه أيضا لأنه لو صحّ هذا أنّ في مصحف أبيّ كذلك جاز أن تكون القراءة: يومئذ يوفّيهم اللّه الحقّ دينهم يكون دينهم بدلا من الحق على أن قراءة العامة دِينَهُمُ اَلْحَقَّ يكون «الحقّ» نعتا لدينهم و المعنى حسن لأنّ اللّه جل و عز قد ذكر المسيئين فاعلم أنه يجازيهم بالحق، كما قال جلّ و عزّ: وَ هَلْ نُجََازِي إِلاَّ اَلْكَفُورَ [سبأ: ١٧]لأن مجازاة اللّه جلّ و عزّ للكافر و المسيء بالحقّ و العدل، و مجازاته للمحسنين بالفضل و الإحسان.
اَلْخَبِيثََاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ اَلْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثََاتِ قد ذكرنا فيه أقوالا: فمن أحسن ما قيل فيه:
أنّ المعنى الزناة للزناة على ما كان التعبّد مبرئا.
لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتََّى تَسْتَأْنِسُوا قال عكرمة: أي حتى تستأذنوا و حقيقته في اللّغة تستعملوا مشتقّ من آنست الشيء أي استعملته. ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ أي من الدخول بغير استئذان لما فيه من التّهمة لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أي تنتبهون على ما لكم فيه الصّلاح.
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصََارِهِمْ «من» هاهنا لبيان الجنس}و كذا يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصََارِهِنَّ
[١] انظر البحر المحيط ٦/٤٠٥، و مختصر ابن خالويه ١٠١.