إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩٤ - ٢٤ شرح إعراب سورة النور
بنفسها» [١] من هذا بعينه. و جمع أيّم أيامى و أيايم و إيام مثل جيّد و جياد، و جمع أمة في التكسير إماء و آم، و في النصب رأيت آميا و إموان مثل أخ و إخوان، لأن الأصل في أمة أموة و في المسلّم أموات. قال أبو جعفر: و سمعت علي بن سليمان يقول: حكى هشام أميات. قال: و هذا خطأ لأنها من ذوات الواو. و قرأ الحسن و الصّالحين من عبيدكم [٢] و «عبيد» اسم للجمع، و ليس بجمع مستتبّ، و الجمع المستتبّ أعبد و عباد، و نظير عبيد في أنه اسم للجمع قولهم: معبوداء و عبدّى. قال الفراء [٣] : و يجوز و الصالحين من عبادكم و إماءكم بالنصب يردّه على الصّالحين. إِنْ يَكُونُوا فُقَرََاءَ يُغْنِهِمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ شرط و جوابه. قيل: يغنهم بالتزويج و هذا صحيح في اللغة لأن فقيرا إنما يعرف بالإضافة فيقال: فقير إلى الطّعام، و فقير إلى اللباس، و فقير إلى التزويج.
وَ اَلَّذِينَ يَبْتَغُونَ اَلْكِتََابَ في موضع رفع بالابتداء و في موضع نصب عند الخليل و سيبويه على إضمار فعلا لأن بعده أمرا.
اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مبتدأ و خبره. و تقديره: اللّه ذو نور السّموات و الأرض مثل وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]. مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ مبتدأ و خبره أيضا.
و قد ذكرنا معناه، و قد روى شمر بن عطية [٤] عن كعب في قول اللّه جلّ و عزّ مَثَلُ نُورِهِ
[١] أخرجه الترمذي في سننه ٥/٢٥، و ابن ماجة في سننه باب ١١ حديث ١٨٧٠، و الدارمي في سننه ٢/ ١٣٨، و مالك في الموطّأ باب ٢ الحديث رقم ٤.
[٢] و هذه قراءة مجاهد أيضا، بالياء مكان الألف و فتح العين، انظر البحر المحيط ٦/٤١٥، و مختصر ابن خالويه ١٠٢.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٢٥١.
[٤] شمر بن عطية: روى عن أبي وائل و زرّ، و عنه الأعمش و قيس بن الربيع، و كان عثمانيا غاليا، ترجمته في ميزان الاعتدال ٢/٢٨٠.