إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٧٧ - ٢٩ شرح إعراب سورة العنكبوت
الكسائي: الأصل في «كم» كما فإذا قلت: كم مالك؟فالمعنى: كأي شيء من العدد مالك، قال: و مثل ذلك في الإبهام: له كذا و كذا درهما، أي له كالعدد المذكور أو المشار إليه ثم كثر استعمالهم لذلك حتى قالوا: له كذا و إن لم يتقدّم شي و لم يشر إلى شيء. فإذا قلت: له عندي كذا درهما، وجب له عند الكوفيين أحد عشر درهما، فإذا قلت: له عندي كذا و كذا درهما، وجب له أحد و عشرون درهما، و إذا قلت: له عندي كذا درهم كانت مائة، و إذا قلت: كذا دراهم كانت ثلاثة، و لا يجوز عند البصريين الخفض بوجه، و هي عندهم مبهمة يقع للقليل و الكثير، و زعم أبو عبيدة أن الحيوان و الحياة و الحيّ واحد. و غيره يقول: إنّ الحيّ جمع على فعول مثل عصيّ.
وَ لِيَتَمَتَّعُوا لام كي، و يجوز أن تكون لام أمر، لأن أصل لام الأمر الكسر إلاّ أنه أمر فيه معنى التهديد. و من قرأ و ليتمتّعوا [١] بإسكان اللام لم يجعلها لام كي، لأن لام كي لا يجوز إسكانها.
وَ إِنَّ اَللََّهَ لَمَعَ اَلْمُحْسِنِينَ لام توكيد، و دخلت اللام في مع على أحد أمرين منهما أن تكون اسما و لام التوكيد إنما تدخل على الأسماء و منها أن تكون حرفا فتدخل عليها لأن فيها معنى الاستقرار، كما تقول: إنّ زيدا لفي الدار و «مع» إذا سكنت فهي حرف لا غير، و إذا فتحت جاز أن تكون اسما و أن تكون حرفا، و الأكثر أن تكون حرفا جاء لمعنى إلاّ أنها فتحت لما وقع فيها مما ليس في أخواتها.
[١] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٠٢، و البحر المحيط ٧/١٥٥.