إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠١ - ٣٢ شرح إعراب سورة السجدة
وَ لَوْ تَرىََ إِذِ اَلْمُجْرِمُونَ نََاكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ مبتدأ و خبر. قال أبو إسحاق: المخاطبة للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم مخاطبة لأمته، و المعنى: و لو ترون، و مذهب أبي العباس غير هذا، و أن يكون المعنى: يا محمد قل للمجرم و لو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم لندمت على ما كان منك و حذف جواب «لو» و القول.
وَ لَوْ شِئْنََا لَآتَيْنََا كُلَّ نَفْسٍ هُدََاهََا مفعولان قيل: في معناه قولان: أحدهما أن سياق الكلام يدلّ على أنه في الآخرة أي لو شئنا لرددناهم إلى الدنيا و المحنة كما سألوا وَ لََكِنْ حَقَّ اَلْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ اَلْجِنَّةِ وَ اَلنََّاسِ أَجْمَعِينَ أي حقّ القول منّي لأعذبنّ من عصاني بعذاب جهنّم و علم اللّه جلّ و عزّ أنّه لو ردّهم لعادوا كما قال وَ لَوْ رُدُّوا لَعََادُوا لِمََا نُهُوا عَنْهُ [الأنعام: ٢٨].
فَذُوقُوا بِمََا نَسِيتُمْ لِقََاءَ يَوْمِكُمْ هََذََا في معناه قولان: أحدهما أنه من النسيان الذي لا ذكر معه أي لم تعملوا لهذا اليوم فكنتم بمنزلة الناسين، و الآخر أن نسيتم بمعنى تركتم، و كذا إِنََّا نَسِينََاكُمْ و احتجّ محمد بن يزيد بقوله: وَ لَقَدْ عَهِدْنََا إِلىََ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ [طه: ١١٥]قال: و الدليل على أنه بمعنى ترك أنّ اللّه جلّ و عزّ أخبر عن إبليس أنه قال له: مََا نَهََاكُمََا رَبُّكُمََا عَنْ هََذِهِ اَلشَّجَرَةِ إِلاََّ أَنْ تَكُونََا مَلَكَيْنِ [الأعراف:
٢٠]فلو كان آدم صلّى اللّه عليه و سلّم ناسيا لكان قد ذكّره: و أنشد: [البسيط] ٣٤٠-
كأنّه خارجا من جنب صفحته # سفّود شرب نسوه عند مفتأد [١]
أي تركوه و لو كان من النسيان لكانوا قد عملوا به مرّة.
[١] الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه ص ١٩، و الأشباه و النظائر ٦/٢٤٣، و خزانة الأدب ٣/١٨٥، و الخصائص ٢/٢٧٥، و لسان العرب (فأد) ، و تهذيب اللغة ١٤/١٩٦، و بلا نسبة في رصف المباني ص ٢١١، و كتاب العين ٨/٨.