إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥٢ - ٢١ شرح إعراب سورة الأنبياء
وَ حِفْظاً* [الصافات: ٦ و ٧]و ردّ عليه هذا القول أبو إسحاق؛ لأن الواو تجيء لمعنى فلا تزاد. قال: و تفسير الفرقان: التوراة، لأنّ فيها الفرق بين الحلال و الحرام. قال:
«و ضياء» مثل فِيهِ هُدىً وَ نُورٌ [المائدة: ٤٦]، و أجاز الفراء [١] وَ هََذََا ذِكْرٌ مُبََارَكٌ أَنْزَلْنََاهُ بمعنى أنزلناه مباركا.
وَ لَقَدْ آتَيْنََا إِبْرََاهِيمَ رُشْدَهُ مفعولان. قال الفراء: «رشده» هداه.
إِذْ قََالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ قال أبو إسحاق «إذ» في موضع نصب أي آتيناه رشده في ذلك الوقت.
وَ إِسْمََاعِيلَ وَ إِدْرِيسَ فجاء مذكّرا لأنهم جعلوا الأصنام بمنزلة ما يعقل في عبادتهم إياها إِلاََّ كَبِيراً لَهُمْ على الاستثناء.
قال أبو إسحاق: إبراهيم، يرتفع من جهتين على معنى: هو إبراهيم و المعروف به إبراهيم، و على النداء. قال أبو جعفر: و اسم ما لم يسمّ فاعله على مذهب الخليل ; و سيبويه له، كما تقول: سيريه. و على مذهب محمد بن يزيد اسم ما لم يسمّ فاعله مضمر أي يقال له القول و احتيج إلى الإضمار، لأن إبراهيم لا يجوز أن يكون اسم ما لم يسمّ فاعله بل ذلك محال على كل قول؛ لأنه من قال: قلت زيدا منطلقا، على اللغة الشاذة لم يقل:
كلّمته فقلت له إبراهيم و لم يقل هذا إلاّ بالرفع، و إن كانت تلك اللغة شاذة لا يتكلّم بها في كتاب اللّه عزّ و جلّ لشذوذها و خروجها على القياس، و لو لا أنّ هذا القول لم يقله أحد من العلماء علمناه لزدنا في الشرح و لكن غنينا عن ذلك بما تقدّم و بما وصفناه، و أنه يلزم من رفع هذا على أنه اسم ما لم يسمّ فاعله أن يقول: قلت زيدا، كما أنه إذا قال: يضرب زيد قال: ضربت زيدا، و لا يقول أحد: قلت زيدا، و لا له معنى، و يلزمه أن يقرأ سَيَقُولُونَ ثَلاََثَةٌ [الكهف: ٥]بالنصب، فإذا لزمه ما لا يقوله أحد استغنى عن الزيادة. و لو لم يكن في هذا إلاّ أنّ النحويين يعلّمون المتعلّم أنّ ما بعد القول محكيّ، فيقولون: قلت له زيد خارج، و كذا قيل له، لا فرق بين الفعلين في الحكاية.
[١] انظر معاني الفراء ٢/٢٠٦.