إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٧ - ٣٠ شرح إعراب سورة الرّوم
الرحم فرضا من اللّه جلّ و عزّ حتى قال مجاهد: لا يقبل صدقة من أحد و رحمه محتاجة، و قيل: ذو القربى القربى بالنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و حقّه مبيّن في قوله جلّ و عزّ: وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ [الأنفال: ٤١]، «و ابن السبيل» الضيف فجعل الضيافة فرضا، فَأُولََئِكَ مبتدأ و هُمُ مبتدأ ثان اَلْمُضْعِفُونَ خبر الثاني و الجملة خبر الأول، و في معنى المضعفين قولان: أحدهما تضاعف لهم الحسنات و الآخر أنه قد أضعف لهم الخير و النعيم أي هم أصحاب أضعاف، كما يقال:
فلان مقو أي له أصحاب أقوياء، و يقال: فلان رديء مردئ أي هو رديء في نفسه و أصحابه أردياء.
ظَهَرَ اَلْفَسََادُ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ بِمََا كَسَبَتْ أَيْدِي اَلنََّاسِ في معناه قولان: أحدهما ظهر الجدب في البر أي في البوادي و قرأها: و في البحر أي في مدن البحر مثل وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]أي ظهر قلّة الغيث و غلاء السعر بما كسبت أيدي الناس من المعاصي لنذيقهم عقاب بعض الذي عملوا ثم حذف. و القول الآخر: أنّ معنى ظَهَرَ اَلْفَسََادُ ظهرت المعاصي من قطع السبيل و الظلم فهذا هو الفساد على الحقيقة. و الأول مجاز إلاّ أنه على الجواب الثاني يكون في الكلام حذف و اختصار دلّ عليه ما بعده.
و يكون المعنى ظهرت المعاصي في البر و البحر فحبس اللّه عنهم الغيث و أغلى سعرهم ليذيقهم عقاب بعض ما عملوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ و روى داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس «لعلهم يرجعون» لعلهم يتوبون.
فأما قوله جلّ و عزّ: وَ مََا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوََالِ فقد ذكرنا قول العلماء فيه أنه أن يهدي الرجل إلى الرجل الهدية يريد عليها المكافأة و لا يريد الثواب فذلك مباح إلاّ أنه لا يثاب عليه لأنه لم يقصد به ثواب اللّه جلّ و عزّ غير أنّ الضحاك قال: نهى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم عن ذلك خاصة بقوله جلّ و عزّ: لاََ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [المدثر: ٦]و قد قيل: معنى و ما آتيتم من ربا هو الربا الذي لا يحلّ، و قال قائل هذا القول: معنى فلا يربو عند اللّه فلا يحكم به لآخذه لأنه ليس له و إنما هو للمأخوذ منه. و تثنية الربا ربوان، كذا قول سيبويه [١] ، و لا يجوز عند أصحابه غيره. و سمعت أبا إسحاق يقول: و ذكر قول الكوفيين-لا يكفيهم في قولهم ربيان أن يخطئوا في الخطّ فيكتبوا الربا بالياء حتى يخطئوا في التثنية و استعظم هذا، و قد قال اللّه جلّ و عزّ: لِيَرْبُوَا فِي أَمْوََالِ اَلنََّاسِ ، فهذا
[١] انظر الكتاب ٣/٤٢٨.