إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢١ - ٢٦ شرح إعراب سورة الشّعراء
قََالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينََا وَلِيداً نصب على الحال. وَ لَبِثْتَ فِينََا و إن شئت أدغمت الثاء في التاء لقربها منها مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ و تحذف الضمّة لثقلها فيقال من عمرك، و حكى سيبويه [١] فتح العين و إسكان الميم و منه لعمرك و لا يستعمل في القسم عنده إلاّ الفتح لخفّته. سِنِينَ على جمع التسليم، و قد يقال: لبثت سنينا يا هذا. يجعل الإعراب في النون.
تكون الجملة في موضع الحال أي قتلت النفس و هذه حالك، و يجوز أن يكون المعنى: و أنت السّاعة من الكافرين لنعمتي لأنك تطالبني أن أرسل معك بني إسرائيل.
قيل: معناه أي ضللت عن أن أعرف بأنّ تلك الضربة تقتل.
قال الأخفش: فقيل المعنى أو تلك نعمة و حذفت ألف الاستفهام. قال أبو جعفر: و هذا لا يجوز لأن ألف الاستفهام تحدث معنى و حذفها محال، إلاّ أن يكون في الكلام «أم» فيجوز حذفها في الشعر و لا أعلم بين النحويين في هذا اختلافا إلاّ شيئا قاله الفراء [٢] قال: يجوز حذف ألف الاستفهام في أفعال الشكّ و حكى: ترى زيدا منطلقا بمعنى أ ترى. و كان عليّ بن سليمان يقول في مثل هذا: إنّما أخذه من ألفاظ العامة و كذا عنده: نعم زيدا إذا تقدّم ذكره إنما أخذه من ألفاظ العامة. و مذهب الفراء [٣] في معنى وَ تِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهََا عَلَيَّ أنه على حذف. و أنّ المعنى هي لعمري نعمة إن مننت عليّ فلم تستعبدني و استعبدت بني إسرائيل أي: إنّما صارت لأنك استعبدت بني إسرائيل. و قول الضحاك: أنّ المعنى أنك تمنّ عليّ بما لا يجب أن تمنّ به أي يكون هذا على التّبكيت له و التبكيت يكون بغير استفهام و باستفهام، و يجوز أن يكون هذا مثل وَ مََا أَصََابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [النساء: ٧٩]و يكون تبكيتا أيضا، و قول رابع في الآيتين جميعا: أن يكون القول محذوفا «إن عبّدت» في موضع رفع على البدل من نعمة، و يجوز أن يكون أن في موضع نصب بمعنى لأن عبّدت بني إسرائيل.
[١] انظر الكتاب ١/٣٨٦.
[٢] انظر معاني القرآن للفراء ٢/٣٩٤.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٢٧٩.