إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٠٣ - ٣٨ شرح إعراب سورة ص
كَمْ في موضع نصب بأهلكنا. فَنََادَوْا قال قتادة: فنادوا في غير نداء. قال أبو جعفر: و معناه على قوله في غير نداء ينجي، كما قال الحسن: نادوا بالتوبة و ليس حين توبة و لا ينفع العمل. و هذا تفسير من الحسن لقوله جلّ و عزّ وَ لاََتَ حِينَ مَنََاصٍ ، قال ليس حين. فأما إسرائيل فيروى عن أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس وَ لاََتَ حِينَ مَنََاصٍ قال: ليس بحين نزو و لا فرار، قال ضبط القوم جميعا. قال أبو جعفر:
و أصله من ناص ينوص إذا تأخّر، و يقال: ناص ينوص إذا تقدّم. و أما «و لات حين» فقد تكلّم النحويون فيه و في الوقوف عليه، و كثّر فيه أبو عبيد القاسم بن سلام في «كتاب القراءات» ، و كلّ ما جاء به فيه إلاّ يسيرا مردود. قال سيبويه [١] : لات مشبّهة بليس، و الاسم فيها مضمر أي ليست أحياننا حين مناص، و حكي أنّ من العرب من يرفع بها فيقول وَ لاََتَ حِينَ مَنََاصٍ [٢] ، و حكي أنّ الرفع قليل، و يكون الخبر محذوفا كما كان الاسم محذوفا في النصب أي و لات حين مناص لنا. و الوقوف عليها عند سيبويه و الفراء [٣] ، و هو قول أبي الحسن بن كيسان و أبي إسحاق، و لات بالتاء ثم تبتدئ حين مناص. قال أبو الحسن بن كيسان: و القول كما قال سيبويه؛ لأنه شبّهها بليس فكما تقول ليست تقول: لات. و الوقوف عليها عند الكسائي بالهاء ولاه، و هو قول محمد ابن يزيد، كما حكى لنا عنه علي بن سليمان، و حكي عنه أنّ الحجّة في ذلك أنها «لا» دخلت عليها الهاء لتأنيث الكلمة، كما يقال: ثمّة و ربّة. و أما أبو عبيد فقال: اختلف العلماء فيها فقال بعضهم: لات ثم تبتدئ فتقول: حين. ثم لم يذكر عن العلماء غير هذا القول و كلامه يوجب غير هذا ثم ذكر احتجاجهم بأنها في المصاحف كلّها كذا ثم قال: و هذه حجّة لو لا أنّ ثمّ حججا تردّها ثم ذكر حججا لا يصحّ منها شيء، و سنذكرها إن شاء اللّه تعالى، و نبين ما يردّها. قال: و الوقوف عندي بغير تاء ثم تبتدئ بحين مناص ثم ذكر الحجج فقال: إحداهنّ أنّا لم نجد في كلام العرب لات إنما هي «لا» . قال أبو جعفر: لو لم يكن في هذا من الردّ إلا اجتماع المصاحف على ما أنكره فكيف و قد روي خلاف ما قال جميع النحويين المذكورين من البصريين و الكوفيين، فقال سيبويه: «لات» مشبهة بليس، و قال الفراء عن الكسائي أحسبه أنه سأل أبا السمّال فقال: كيف تقف على و لات؟فوقف عليها بالهاء. قال أبو عبيد: و الحجة الثانية أنّ تفسير ابن عباس يدلّ على ذلك؛ لأن ابن عباس قال: ليس حين نزو و لا فرار. قال أبو جعفر: تفسير ابن عباس يدلّ على أن الصحيح غير قوله، و لو كان على قوله لقال ابن عباس ليس تحين مناص، و لم يرو هذا أحد. قال أبو عبيد: و الحجة الثالثة أنّا لم نجد
[١] انظر الكتاب ١/١٠١.
[٢] انظر البحر المحيط ٧/٣٦٨.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٣٩٨.