إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩ - ١٩ شرح إعراب سورة مريم
المفتوحة مصدر و المكسورة اسم، و الاسم هاهنا أولى من المصدر، و الجهة الأخرى أن المصدر إنما تستعمله العرب هاهنا على فعلان فيقولون: نسيت نسيانا.
فَنََادََاهََا مِنْ تَحْتِهََا فأما أهل المدينة و أهل الكوفة و أهل البصرة إلاّ الحسن و أبا عمرو النّخعي و عاصما فإنهم قرءوا من تحتها [١] بفتح الميم. فزعم أبو عبيد أن من قرأ «من تحتها» جاز في قراءته أن يكون لجبرائيل صلّى اللّه عليه و سلّم و لعيسى ٧، و من قرأ «من تحتها» فهو لعيسى صلّى اللّه عليه و سلّم خاصّة. قال أبو جعفر: «من» اسم و «تحتها» ظرف و لا يمتنع أن يكون معناه لجبرائيل صلّى اللّه عليه و سلّم كما كان في الأول [٢] .
فيه ستّ قراءات: قرأ أهل المدينة و أبو عمرو و عاصم و الكسائي تُسََاقِطْ بالتاء و تشديد السين، و قرأ الأعمش و حمزة تساقط بالتاء و تخفيف السين، و قرأ البراء بن عازب يسّاقط بالياء و تشديد السين، و قرأ مسروق بن الأجدع تسقط و القراءتان الباقيتان تُسََاقِطْ و نساقط . قال أبو جعفر: فالقراءة الأولى أصلها تتساقط ثم أدغمت التاء في السين، و الثانية على الحذف، و الثالثة على الإدغام و لا يجوز معها الحذف. و نصب رطب في هذه القراءات الثلاث على البيان كما قال: [الطويل] ٢٨٣-
فلو أنّها نفس تموت سويّة # و لكنّها نفس تساقط أنفسا [٣]
و حكى أبو إسحاق عن أبي العباس أنه منصوب بهزّي، و القراءة الرابعة على أن يكون منصوبا بتسقط أو بهزّي، و كذا الخامسة. قال أبو إسحاق: و من قرأ نساقط أراد: نساقط نحن عليك رطبا جنيّا ليكون ذلك آية. قال أبو جعفر: و الرطب يذكّر على معنى الجنس و يؤنث على معنى الجماعة.
فَكُلِي وَ اِشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً قال أبو إسحاق: فكلي من الرطب و اشربي من الماء.
قال و عَيْناً منصوب على التمييز. قال أبو جعفر: الأصل أ أكلي بهمزتين فحذفت
[١] انظر تيسير الداني ١٢١.
[٢] انظر البحر المحيط ٦/١٧٥، و تيسير الداني ١٢١، و معاني الفراء ٢/١٦٦.
[٣] الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ١٠٧، و سرّ صناعة الإعراب ٢/٦٤٨، و شرح المفصّل ٩/٨، و لسان العرب (جمع) ، و تفسير الطبري ١٣/١٥٢، و شرح القصائد السبع لابن الأنباري ٤٢٣.