إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١ - ١٩ شرح إعراب سورة مريم
قََالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كََانَ فِي اَلْمَهْدِ صَبِيًّا فيه ثلاثة أقوال: أحدها أن تكون «كان» زائدة و نصب صَبِيًّا على الحال، و العامل فيه الاستقرار، و قيل: «كان» بمعنى وقع نصب صبيّ على الحال إلاّ أن العامل فيه كان، و القول الثالث قول أبي إسحاق. قال:
من للشرط، و المعنى: من كان في المهد صبيا فكيف نكلّمه؟قال: كما تقول: من كان لا يسمع و لا يبصر فكيف أخاطبه؟قال أبو جعفر: و إنما احتاج النحويون إلى هذه التقديرات؛ لأن الناس كلّهم كانوا في المهد صبيانا و لا بد من أن يبيّن عيسى صلّى اللّه عليه و سلّم بشيء منهم و قد حكى سيبويه زيادة كان، و أنشد: [الوافر] ٢٨٤-
فكيف إذا مررت بدار قوم # و جيران لنا كانوا كرام [١]
و حكى النحويون: ما كان أحسن زيدا و قالوا على إلغاء كان.
قََالَ إِنِّي عَبْدُ اَللََّهِ آتََانِيَ اَلْكِتََابَ في معناه قولان: أحدهما قدّر أن يؤتينيه، و الآخر أنّ اللّه جلّ و عزّ أكمل عقله و آتاه الكتاب و جعله نبيا و هو في المهد. قال قتادة: في المهد أي في الحجر.
وَ جَعَلَنِي مُبََارَكاً أَيْنَ مََا مشتقّ من البركة و هو الثبوت على الخير. و كان ثابتا على الخير مشبا، كما قال عمرو بن قيس: معنى «و جعلني مباركا» معلّما مؤدبا. و بيّن هذا ما رواه شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلميّ عن عثمان عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و روى عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قال: «خيركم من علم القرآن و علّمه» [٢]
و روى شريك عن عاصم بن أبي النجود عن أبي عبد الرحمن عن عبد اللّه بن مسعود عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «خيركم من علم القرآن و أقرأه» . وَ أَوْصََانِي بِالصَّلاََةِ وَ اَلزَّكََاةِ قال أبو إسحاق: «الزكاة» الطهارة، و قال غيره و أوصاني بالزكاة أن أؤدّيها إذا وجبت علي و آمر بها، مََا دُمْتُ حَيًّا خبر دمت و على الحال عند الفراء.
وَ بَرًّا بِوََالِدَتِي قال الكسائي: هو نسق على مبارك أي و جعلني برا. و قرأ ابن
[١] مرّ الشاهد رقم (٨١) .
[٢] أخرجه الترمذي في سننه-فضائل القرآن ١١/٣٢، و ابن ماجة في سننه-المقدمة الحديث ٢١١، ٢١٢، و أبو داود في سننه حديث رقم (١٤٥٢) .