إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٠ - ٢٣ شرح إعراب سورة المؤمنين
قرئت على ثلاثة أوجه. قرأ أهل الحرمين و أهل الكوفة هَيْهََاتَ هَيْهََاتَ مفتوحة غير منوّنة إلاّ أبا جعفر فإنه قرأ هَيْهََاتَ هَيْهََاتَ [١] مكسورة غير منونة، و قرأ عيسى بن عمر هَيْهََاتَ هَيْهََاتَ [٢] مكسورة منونة. فهذه ثلاثة قراءات. قال أبو جعفر و يجوز هَيْهََاتَ هَيْهََاتَ [٣] مفتوحة منوّنة. قال الكسائي: و ناس من العرب كثير يقولون: أيهات [٤] يعني أنهم يبدلون من الهاء همزة، و يجوز فيها ما جاز في هيهات من اللغات. قال أبو جعفر: من قال هيهات هيهات لما توعدون وقف بالهاء عند سيبويه و الكسائي [٥] لا غير لأنها واحدة، و بنيت على الفتح و موضعها رفع؛ لأن المعنى البعد؛ لأنها لم يشتقّ منها فعل فهي بمنزلة الحروف فاختير لها الفتح لأنّ فيها هاء التأنيث فهي بمنزلة اسم ضمّ إلى اسم كخمسة عشر، و زعم الفراء أن الوقف عليها بالياء و من كسر وقف بالتاء عند الجماعة نوّن أو لم ينوّن؛ لأنها جمع كبيضات، واحدها هيهة كبيضة و نصب الجميع كخفضه. و التنوين فيه قولان: أحدهما أن التنوين في جمع المؤنّث لازم، و الآخر أن فرق بين المعرفة و النكرة، و لهذا حذف من حذف على أنه جعلها معرفة، و يقال: هيهات لما قلت، و هيهات ما قلت أي البعد لما قلت، و البعيد ما قلت.
قََالَ عَمََّا قَلِيلٍ ما زائدة مؤكّدة عند البصريين.
ثُمَّ أَرْسَلْنََا رُسُلَنََا تَتْرََا فيه ثلاثة أوجه: قرأ الكوفيون و نافع و الحسن و ابن محيصن تَتْرََا [٦] بغير تنوين، و قرأ أبو عمرو و أبو جعفر و الأعرج تَتْرََا [٧] منوّنة و يجوز تَتْرََا [٨] بكسر التاء الأولى موضعها نصب على المصدر لأن معنى «ثم أرسلنا» ثم واترنا، و يجوز أن يكون موضع الحال أي مواترين. قال الأصمعي: واترت كتبي عليه أتبعت بعضها بعضا إلاّ أن بين كلّ واحد منها و بين الآخر مهلة، و قال غيره من أهل اللغة: المواترة التتابع بلا مهلة. قال أبو جعفر: من قرأ تترى بلا تنوين و جعلها فعلى مثل سكرى، و من نون جعل الألف للنصب كما تقول: رأيت زيدا يا هذا، و التاء في القراءتين جميعا مبدلة من واو كما يقال: تاللّه و اللّه. و هو من واترت و اشتقاقه من الوتر
[١] انظر البحر المحيط ٦/٣٧٤، و معاني ٢/٢٣٥، مختصر ابن خالويه ٩٧.
[٢] انظر البحر المحيط ٦/٣٧٤، و معاني ٢/٢٣٥، مختصر ابن خالويه ٩٧.
[٣] انظر البحر المحيط ٦/٣٧٤، و معاني ٢/٢٣٥، مختصر ابن خالويه ٩٧.
[٤] انظر البحر المحيط ٦/٣٧٤، و معاني ٢/٢٣٥، مختصر ابن خالويه ٩٧.
[٥] انظر معاني الفراء ٢/٢٣٦.
[٦] انظر البحر المحيط ٦/٣٧٦، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٤٦.
[٧] انظر البحر المحيط ٦/٣٧٦، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٤٦.
[٨] انظر البحر المحيط ٦/٣٧٦، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٤٦.