إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٨ - ٢٤ شرح إعراب سورة النور
٢٤ شرح إعراب سورة النور
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
سُورَةٌ أَنْزَلْنََاهََا بمعنى هذه سورة، و قرأ عيسى بن عمر سُورَةٌ أَنْزَلْنََاهََا [١]
بالنصب بمعنى أنزلنا سورة. و يجوز أن يكون المعنى: اتل سورة أنزلناها وَ فَرَضْنََاهََا أي و فرضنا فيها من الحلال و الحرام «و فرضناها» فيه ثلاثة أقوال: قال أبو عمرو فصلناها، و قيل: هو على التكثير لكثرة ما فيها من الفرائض، و القول الثالث قال الفراء [٢] : إنّه بمعنى فرضناها عليكم و على من بعدكم.
اَلزََّانِيَةُ وَ اَلزََّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وََاحِدٍ مِنْهُمََا مِائَةَ جَلْدَةٍ و قرأ عيسى بن عمر اَلزََّانِيَةُ وَ اَلزََّانِي [٣]
بالنصب. و هو اختيار الخليل و سيبويه [٤] رحمهما اللّه لأن الأمر بالفعل أولى، و سائر النحويين على خلافهما، و استدلّ محمد بن يزيد على خلافهما بقول اللّه جلّ و عزّ:
وَ اَلَّذََانِ يَأْتِيََانِهََا مِنْكُمْ [النساء: ١٦]، و الحجة للرفع أنه ليس يقصد به اثنان- بأعيانهما-زنيا فينصب، فلما كان مبهما وجب الرفع فيه من ثلاثة أوجه: مذهب سيبويه أن المعنى: و فيما فرض عليكم الزانية و الزاني، و قيل بما عاد عليه. وَ لاََ تَأْخُذْكُمْ بِهِمََا رَأْفَةٌ و رأفة لأن فعالة في الخصال كثير، نحو القباحة، و فعلة على الأصل.
[١] انظر البحر المحيط ٦/٣٩٢، و مختصر ابن خالويه ١٠٠، و هي قراءة ابن أبي عبلة و أبي حيوة و محبوب عن أبي عمرو و أم الدرداء أيضا.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٢٤٤.
[٣] انظر مختصر ابن خالويه ١٠٠.
[٤] انظر الكتاب ١/١٩٦.