إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦١ - ٣٦ شرح إعراب سورة يس
وَ سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ قيل: المعنى لا يكترثون بذلك و لا يعبئون به و لا يؤمنون.
قال ابن عباس: فما آمن منهم أحد.
إِنَّمََا تُنْذِرُ مَنِ اِتَّبَعَ اَلذِّكْرَ أي إنّما ينتفع بالإنذار. قال أبو إسحاق: و معنى وَ خَشِيَ اَلرَّحْمََنَ بِالْغَيْبِ خاف اللّه جلّ و عزّ من حيث لا يراه أحد إلاّ اللّه عزّ و جلّ.
فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ قال الضحاك عن ابن عباس في معنى كريم: أي حسن، و قيل: يراد به الجنة و اللّه جلّ و عزّ أعلم.
الأصل في إِنََّا إنّنا حذفت النون لاجتماع النونات نُحْيِ حذفت منه الضمة لثقلها، و لا يجوز إدغام الياء في الياء هاهنا لئلاّ يلتقي ساكنان. وَ نَكْتُبُ مََا قَدَّمُوا وَ آثََارَهُمْ أي ذكر ما قدّموا، و أقيم المضاف إليه مقام المضاف، و تأوله ابن عباس بمعنى خطاهم إلى المساجد. و هو أولى ما قيل فيه؛ لأنه قال: إنّ الآية نزلت في ذلك لأن الأنصار كانت منازلهم بعيدة من المسجد. و في حديث عمرو بن الحارث عن أبي عشانة عن عقبة بن عامر عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «يكتب له برجل حسنة، و يحطّ عنه برجل سيئة ذاهبا و راجعا إذا خرج إلى المسجد» [١] و تأوّله غير ابن عباس «و نكتب ما قدّموا و آثارهم» يعني نكتب ما قدّموا من خير و ما سنّوا من سنة حسنة يعمل بها بعدهم. و واحد الآثار:
أثر، و يقال: إثر. وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ منصوب على إضمار فعل، و يجوز رفعه بالابتداء إلاّ أنّ نصبه أولى ليعطف ما عمل فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل. و هذا قول الخليل و سيبويه رحمهما اللّه. قال مجاهد: فِي إِمََامٍ مُبِينٍ في اللوح المحفوظ.
وَ اِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحََابَ اَلْقَرْيَةِ قال أبو إسحاق: أي اذكر لهم مثلا، و الضرب هو المثال و الجنس، يقال: هذا من ضرب هذا، أي من مثال هذا و جنسه و المعنى: و مثّل لهم مثلا. أَصْحََابَ اَلْقَرْيَةِ بدل من مثل فالمعنى مثل أصحاب القرية. إِذْ جََاءَهَا اَلْمُرْسَلُونَ أي جاء أهلها المرسلون.
[١] أخرجه ابن ماجة في سننه-المساجد ١/٢٥٤، و الترمذي في سننه ٣/٨٣، و أحمد في مسنده ٤/١٥٦.