إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٥٩ - ٣٦ شرح إعراب سورة يس
مكسورة إلاّ في قول الكسائي فإنّه يجيز فتحها؛ لأن في الكلام معنى: أقسم.
قال الضحاك: أي على طريقة مستقيمة. قال قتادة: أي على دين مستقيم. قال أبو إسحاق: عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ خبر بعد خبر، قال: و يجوز أن يكون من صلة المرسلين أي الذين أرسلوا على صراط مستقيم.
هذه قراءة أهل المدينة و أبي عمرو، و قرأ الكوفيون و عبد اللّه بن عامر اليحصبي تَنْزِيلَ اَلْعَزِيزِ اَلرَّحِيمِ [١] بالنصب و حكي الخفض. قال أبو جعفر: فالرفع على إضمار مبتدأ أي الذي أنزل إليك تنزيل العزيز الرحيم، و النصب على المصدر، و الخفض على البدل من القرآن.
لِتُنْذِرَ قَوْماً مََا أُنْذِرَ آبََاؤُهُمْ مََا لا موضع لها من الإعراب عند أكثر أهل التفسير؛ لأنها نافية، و على قول عكرمة موضعها النصب؛ لأنه قال: أي قد أنذر آباؤهم فتكون على هذا مثل قوله: فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صََاعِقَةً [فصلت: ١٣]أي بصاعقة. فَهُمْ غََافِلُونَ ابتداء و خبر.
لَقَدْ حَقَّ اَلْقَوْلُ عَلىََ أَكْثَرِهِمْ أي حقّ القول عليهم بالعذاب لكفرهم، و مثله وَ لََكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ اَلْعَذََابِ عَلَى اَلْكََافِرِينَ [الزمر: ٧١].
إِنََّا جَعَلْنََا فِي أَعْنََاقِهِمْ أَغْلاََلاً عن ابن عباس أنه قال: إن أبا جهل أقسم لئن رأيت محمدا صلّى اللّه عليه و سلّم يصلّي لأدمغنّه فأخذ حجرا و النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يصلّي ليرميه به. فلما أومأ به إليه جفّت يده على عنقه، و التصق الحجر بيده فهو على هذا تمثيل أي بمنزلة من غلّت يده إلى عنقه. و روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: قرأ ابن عباس إنّا جعلنا في أيمانهم [٢] أغلالا فهي إلى الأذقان قال أبو إسحاق و قرئ إنّا جعلنا في أيديهم أغلالا قال أبو جعفر: هذه القراءة على التفسير، و لا يقرأ بما خالف المصحف، و في
[١] انظر تيسير الداني ١٤٩، و مختصر ابن خالويه ١٢٤.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٣٧٣.