إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٩٢ - ٣٧ شرح إعراب سورة الصّافات
المفدّى هو المبشّر به و قد بيّن أن الذي بشر به هو إسحاق و من وراء إسحاق يعقوب، و أن كلّ موضع من القرآن ذكر بتبشيره إياه بولد فهو إسحاق نبيا أي بتبشيره إياه بقوله فبشرناه بغلام حليم إنما هو إسحاق، فأما اعتلال من اعتلّ بأن قرني الكبش كانا معلّقين في الكعبة فليس يمتنع أن يكون حمل من الشام إلى مكّة على أن جماعة من العلماء قد قالوا كان الأمر بالذبح. فأما قوله: إِنِّي أَرىََ فِي اَلْمَنََامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مََا ذََا تَرىََ فمن المشكل و قد تكلّم العلماء في معناه فقال بعضهم: كان إبراهيم صلّى اللّه عليه و سلّم أمر إذا رأى رؤيا فيها كذا و كذا أن يذبح ابنه و استدلّ صاحب هذا القول بأنها في قراءة ابن مسعود إنّي أرى في المنام أفعل ما أمرت به فهذه قراءة على التفسير دالّة على أنه أمر بهذا قبل إذ كان مما لا يؤتى مثله برؤيا، و قال صاحب هذا القول: و قد ذبحه إبراهيم صلّى اللّه عليه و سلّم لأن معنى ذبحت الشيء قطعته، و ليس هذا مما يجوز أن ينسخ بوجه. و استدلّ عليه بقول مجاهد: قال إسحاق لإبراهيم ٨: لا تنظر إلى وجهي و ترحمني، و لكن اجعل وجهي إلى الأرض فأخذ إبراهيم السكين فأمرّها على خلفة فانقلبت فقال له: ما لك؟فقال: انقلبت السكين، قال: اطعنّي بها طعنة ففعل، ثم فداه اللّه جلّ و عزّ. قال ابن عباس: فداه اللّه بكبش قد رعى في الجنّة أربعين سنة. و قال الحسن: ما فدى اللّه إسماعيل إلاّ بتيس من الأروى أهبط عليه من ثبير. قال أبو إسحاق: يقال إنه فدي بوعل، و الوعل: التيس الجبليّ؛ و أهل التفسير على أنه فدي بكبش. فَانْظُرْ مََا ذََا تَرىََ أي ماذا تأتي به من رأيك. و قرأ أهل الكوفة إلاّ عاصما فَانْظُرْ مََا ذََا تَرىََ [١] .
قال الفراء [٢] : المعنى: فانظر ما ذا تري من صبرك أو جزعك، و أما غيره فقال: معناه ما ذا تشير و أنكر أبو عبيد «تري» ، و قال: إنما يكون هذا من رؤية العين خاصّة، و كذا قال أبو حاتم. قال أبو جعفر: و هذا غلط هذا يكون من رؤية العين و غيرها و هو مشهور يقال: أريت فلانا الصواب، و أريته رشده، و هذا ليس من رؤية العين. قََالَ يََا أَبَتِ اِفْعَلْ مََا تُؤْمَرُ و القول الآخر في رؤيا إبراهيم صلّى اللّه عليه و سلّم أنه لم يعزم على ذبحه من أجل الرّؤيا، و إنما أضجعه ينظر الأمر ألا ترى أنه قال: يا أبت افعل ما تؤمر أي إن أمرت بشيء فافعله.
فَلَمََّا أَسْلَمََا قال قتادة: أسلم أحدهما للّه جلّ و عزّ نفسه و أسلم الآخر ابنه. وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ يقال: كبه و حوّل وجهه إلى القبلة، و جواب لمّا محذوف عند البصريين أي فلمّا أسلما سعدا و أجزل لهما الثواب. }و قال الكوفيون: الجواب نََادَيْنََاهُ و الواو زائدة.
[١] انظر تيسير الداني ١٥١، و البحر المحيط ٧/٣٥٥.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٣٩٠.