إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩٣ - ٢٤ شرح إعراب سورة النور
و ظهر التضعيف في الثاني، لأن لام الفعل من الثاني ساكنة و من الأول متحركة و هما في موضع جزم جوابا. و التقدير عند المازني: قل للمؤمنين غضّوا يغضّوا وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ قال أبو العالية: أي حتى لا يراها أحد، و قال غيره: فحرّم اللّه على المسلمين أيضا أن يدخلوا حمّاما بغير مئزر، و أجمع المسلمون على أن السوأتين عورة من الرجل، و أن المرأة كلّها عورة إلاّ وجهها و يديها فإنّهم اختلفوا فيهما، و قال أكثر العلماء في الرجل: من سرته إلى ركبته عورة لا يجوز أن ترى. إِنَّ اَللََّهَ خَبِيرٌ بِمََا يَصْنَعُونَ اسم إن و خبرها. وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلىََ جُيُوبِهِنَّ و يجوز و ليضربن بكسر اللام و هو الأصل و حذفت الكسرة لثقلها. و يضربن في موضع جزم بالأمر إلاّ أنه مبنيّ على حال وحدة اتباعا للماضي عند سيبويه. و المعنى: و ليلصقن خمرهنّ و هنّ المقانع على جيوبهنّ لئلا تبدو صدورهنّ أو أعناقهنّ. و الصحيح من قراءة الكوفيين عَلىََ جُيُوبِهِنَّ [١] كما يقرءون بُيُوتاً و النحويون القدماء لا يجيزون هذه القراءة، و يقولون: بيت و بيوت كفلس و فلوس. و قال أبو إسحاق: هي تجوز على أن تبدل من الضمة كسرة. فأما ما روي عن حمزة من الجمع بين الضمّ و الكسر فمحال لا يقدر أحد أن ينطق به إلاّ على الإيماء إلى ما لا يجوز. أَوِ اَلتََّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي اَلْإِرْبَةِ و قرأ يزيد بن القعقاع و عاصم و ابن عامر أو التابعين غير [٢] بنصب غير على الاستثناء. قال أبو حاتم: على الحال و الخفض على النعت، و إن كان الأول معرفة لأنه ليس بمقصود قصده، و إن شئت قلت: هو بدل و نظيره غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ [الفاتحة: ٧]في الخفض و النصب جميعا أَوِ اَلطِّفْلِ بمعنى الأطفال، و الدليل على ذلك نعته بالذين اَلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلىََ عَوْرََاتِ و حكى الفراء أنّ لغة قيس «عورات» بفتح الواو، و هذا هو القياس لأنه ليس بنعت، كما تقول: جفنة و جفنات إلاّ أن التسكين أجود في عورات و ما أشبهه لأن الواو إذا تحرّكت و تحرّك ما قبلها قلبت ألفا، و لو فعل هذا لذهب المعنى و حكى الكسائي أَيُّهَا اَلْمُؤْمِنُونَ [٣] بضم الهاء و هذه لغة شاذّة لا وجه لها لأن ها للتنبيه.
وَ أَنْكِحُوا اَلْأَيََامىََ مِنْكُمْ جمع أيّم و الأيّم عند أهل اللغة من لا زوج لها كانت بكرا أم ثيّبا. حكى ذلك أبو عمرو بن العلاء و الكسائي و غيرهما. و ذلك بيّن في قوله جلّ و عزّ: وَ أَنْكِحُوا اَلْأَيََامىََ مِنْكُمْ فلم يبح ثيّبا دون بكر. و حديث النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم «الأيّم أحقّ
[١] انظر تيسير الداني ١٣١، و البحر المحيط ٦/٤١٣.
[٢] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٥٥.
[٣] و هذه قراءة ابن عامر، انظر البحر المحيط ٦/٤١٤، و تيسير الداني ١٣١.