إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩٦ - ٢٤ شرح إعراب سورة النور
لأن هذا لا يجوز البتّة، و لو جاز ما قال لقيل في سبّوح: سبّيح، و هذا لا يقوله أحد.
و ليس عتيّ من هذا، و الفرق بينهما واضح بيّن لأنه ليس يخلو عتيّ من إحدى جهتين:
إما أن يكون جمع عات فيكون البدل فيه لازما لأن الجمع باب تغيير و الواو لا تكون ظرفا في الأسماء و قبلها ضمة، فلما كان قبل هذه ساكن و قبل الساكن ضمة و الساكن ليس بحاجز حصين أبدل من الضم كسرة و قلبت الواو ياء، و إن كان عتى واحدا كان بالواو أولى و كان قبلها لأنها طرف و الواو في فعول ليست طرفا و لا يجوز قلبها. و من احتجّ لحمزة بشيء مشبه قال: قد جاء مرّيق و هو فعّيل، و الحق في هذا أن مرّيقا عجميّ، و الذي حكى الفراء-من كسر الدال جائز على أن تبدل من الضمة كسرة.
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ قرئ على أربعة أوجه [١] : قرأ الحسن و أبو عبد الرحمن السلمي و مجاهد و أبو جعفر و أبو عمرو بن العلاء توقّد من شجرة بفتح الدال يجعله فعلا ماضيا، و قرأ شيبة و نافع يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ و هاتان القراءتان متقاربتان لأنهما جميعا للمصباح، و هو أشبه بهذا الوصف لأنه الذي يبين و يضيء، و إنما الزجاجة وعاء له، فتوقّد فعل ماض من توقّد يتوقّد و يوقد فعل مستقبل من أوقد يوقد، و قرأ نصر ابن عاصم توقّد و الأصل على قراءته تتوقّد و حذف إحدى التاءين لأن الأخرى تدلّ عليها. و قرأ الكوفيون توقد [٢] و هاتان القراءتان على تأنيث الزجاجة وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ على تأنيث النار، و زعم أبو عبيد أنه لا يعرف إلاّ هذه القراءة. و حكى أبو حاتم أنّ السّديّ روى عن أبي مالك عن ابن عباس أنه قرأ و لو لم يمسسه نار [٣] بالياء.
قال محمد بن يزيد: التذكير على أنه تأنيث غير حقيقي، و كذا سبيل الموات عنده.
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللََّهُ أَنْ تُرْفَعَ قد ذكرناه [٤] . و قيل المعنى صلّوا في بيوت. و قرأ عاصم و عبد اللّه بن عامر يُسَبِّحُ لَهُ فِيهََا بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ [٥] ، و كذا يروى عن الحسن، و قد ذكر سيبويه مثل هذا، و أنشد: [الطويل] ٣٠٦-
ليبك يزيد ضارع لخصومة [٦]
و التقدير: يسبّح له فيها رجال على إضمار هذا الفعل؛ لأنه لما قال: يسبّح دلّ
[١] انظر البحر المحيط ٦/٤٢٠، و معاني الفراء ٢/٢٥٢، و كتاب السبعة لابن مجاهد.
[٢] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد.
[٣] انظر البحر المحيط ٦/٤٢٠، و مختصر ابن خالويه ١٠٢.
[٤] انظر إعراب الآية ٣٠ من هذه السورة.
[٥] انظر البحر المحيط ٦/٤٢١، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٥٦.
[٦] مرّ الشاهد رقم (١٣٢) .