إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٥٠ - ٣٥ شرح إعراب سورة فاطر
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ شرط و مجازاة و فيه حذف تستعمله العرب كثيرا. و التقدير:
إن يشأ أن يذهبكم يذهبكم و حذفت من «يشأ» الضمة التي كانت على الهمزة فلما سكنت حذفت الألف التي قبلها. وَ يَأْتِ معطوف على يذهبكم.
وَ لاََ تَزِرُ مقطوع مما قبله و الأصل توزر حذفت الواو اتباعا ليزر. وََازِرَةٌ نعت لمحذوف أي نفس وازرة، و كذا وَ إِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ قال الفراء [١] : أي نفس مثقلة أو دابة قال: و هذا يقع للمذكّر و المؤنث. قال الأخفش: أي و إن تدع مثقلة إنسانا إِلىََ حِمْلِهََا و الحمل ما كان على الظهر، و حمل المرأة و حمل النخلة حكاهما الكسائي بالفتح لا غير، و حكى ابن السكيت: إنّ حمل النخلة يفتح و يكسر وَ لَوْ كََانَ ذََا قُرْبىََ التقدير على قول الأخفش و لو كان الإنسان المدعو ذا قربى، و أجاز الفراء [٢] : و لو كان ذو قربى قال أبو جعفر: و هذا جائز عند سيبويه، و مثله وَ إِنْ كََانَ ذُو عُسْرَةٍ [البقرة: ٢٨٠] و تكون «كان» بمعنى وقع أو يكون الخبر محذوفا أي و إن كان فيمن تطلبون ذو عسرة، و حكى سيبويه: الناس مجزيّون بأعمالهم إن خير فخير، على هذا، و إن خيرا فخيرا، على الأول و حكى الحكم بن أبان عن عكرمة أنه قال: بلغني أنّ اليهوديّ و النصراني يرى الرجل المسلم يوم القيامة فيقول له: ألم أكن قد أسديت إليك يدا ألم أكن قد أحسنت إليك فيقول: بلى فيقول: انفعني فلا يزال المسلم ينقص من عذابه، و أن الرجل ليأتي إلى أبيه يوم القيامة فيقول: أ لم أكن بك بارا و عليك مشفقا و إليك محسنا، و أنت ترى ما أنا فيه فهب لي حسنة من حسناتك أو تحمل عني سيئة فيقول: إن الذي سألتني يسير و لكني أخاف مثل ما تخاف، و إن الأب ليقول لابنه مثل ذلك فيردّ عليه نحوا من هذا، و إن الرجل ليقول لزوجته: ألم أكن حسن العشرة لك فتحملي عني خطيئة لعلي أنجو فتقول: إنّ ذلك ليسير و لكنّي أخاف مما تخاف منه ثم تلا عكرمة وَ إِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلىََ حِمْلِهََا لاََ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَ لَوْ كََانَ ذََا قُرْبىََ . إِنَّمََا تُنْذِرُ اَلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ و هو ينذر الخلق كلهم فخصّ الذين يخشون ربّهم لأنهم الذين ينتفعون بالنذارة.
[١] انظر معاني الفراء ٢/٣٦٨.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٣٦٨.