إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٢ - ٣٠ شرح إعراب سورة الرّوم
و قد زعم بعض النحويين أنّ «إبليس» مشتقّ من هذا و أنه أبلس أي انقطعت حجّته، و لو كان كما قال لوجب أن ينصرف و هو في القرآن غير منصرف فاحتجّ بعضهم بأنه اسم ثقل لأنه لم يسمّ به غيره.
وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكََائِهِمْ شُفَعََاءُ قيل: يعني بشركائهم ما عبدوه من دون اللّه جلّ و عزّ. وَ كََانُوا بِشُرَكََائِهِمْ كََافِرِينَ قالوا: ليسوا بآلهة.
فَأَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا سمعت أبا إسحاق يقول: معنى «أمّا» دع ما كنّا فيه و خذ في غيره، و كذا قال سيبويه: إنّ معناها مهما يكن من شيء أي مهما يكن من شيء فخذ في غير ما كنّا فيه. اَلَّذِينَ آمَنُوا في موضع رفع بالابتداء فَهُمْ ابتداء ثان و ما بعده خبر عنه و الجملة خبر «الذين» . قال الضحاك: فِي رَوْضَةٍ في جنة. و الرياض الجنات. و قال أبو عبيدة: الروضة ما كان في تسفّل فإن كان مرتفعا فهو ترعة، و قال غيره:
أحسن ما تكون الروضة إذا كانت في موضع مرتفع غليظ، كما قال الأعشى: [البسيط] ٣٣٧-
ما روضة من رياض الحزن معشبة [١]
إلاّ أنه لا يقال: لها روضة إلاّ إذا كان فيها نبت فإن لم يكن فيها نبت و كانت مرتفعة فهي ترعة و قد قيل في الترعة غير هذا. قال الضحّاك: «يحبرون» يكرمون.
حكى الكسائي حبرته أي أكرمته و نعمته. قال أبو جعفر: سمعت علي بن سليمان يقول: هو مشتق من قولهم: على أسنانه حبرة أي أثر فيحبرون أي يتبيّن عليهم أثر النعيم، الحبر مشتقّ من هذا.
أهل التفسير على أنّ هذا في الصلوات. قال أبو جعفر: و سمعت علي بن سليمان يقول: حقيقته عندي فسبّحوا اللّه في الصلوات لأن التسبيح يكون في الصلاة، و عن
[١] الشاهد للأعشى في ديوانه ١٠٧، و لسان العرب (تدع) ، و (هطل) ، و (حزن) ، و تهذيب اللغة ٢/٢٦٦، و تاج العروس (حزن) ، و عجزه:
«خضراء جاد عليها مسبل هطل»