إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩٨ - ٢٤ شرح إعراب سورة النور
عطفا على «من» . قال أبو إسحاق: و يجوز «و الطير» بمعنى مع الطير، و لم يقرأ به. قال أبو جعفر: و سمعته يجيز قمت و زيدا، بمعنى مع زيد. قال: و هو أجود من الرفع. قال: فإن قلت: قمت أنا و زيد، كان الأجود الرفع، و يجوز النصب. كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاََتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ يجوز أن يكون المعنى: كلّ قد علم اللّه صلاته و تسبيحه. و من هذه الجهة يجوز نصب كلّ عند البصريين و الكوفيين. قال أبو إسحاق: و الصلاة للناس و التسبيح لغيرهم و لهم، و يجوز أن يكون المعنى: كلّ قد علم صلاة نفسه و تسبيحه.
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ يُزْجِي سَحََاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ يقال: «بين» لا يقع إلاّ لاثنين فصاعدا فكيف جاء بينه؟فالجواب أن بينه هاهنا لجماعة السحاب، كما تقول: الشجر حسن، و قد جلست بينه. و فيه قول آخر: و هو، أن يكون السحاب واحدا فجاز أن يقال: بينه لأنه مشتمل على قطع كثيرة كما قال الشاعر: [الطويل] ٣٠٨-
قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل # بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل [١]
فأوقع بينا على الدخول و هو واحد لاشتماله على مواضع. هذا قول النحويين، إلا الأصمعي فإنه زعم أن هذا لا يجوز و كان يرويه «بين الدّخول و حومل» ، قرأ ابن عباس و الضحاك فَتَرَى اَلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاََلِهِ [٢] و خلل: واحد خلال مثل جمل و جمال، و هو واحد يدلّ على جمع. وَ يُنَزِّلُ مِنَ اَلسَّمََاءِ مِنْ جِبََالٍ فِيهََا مِنْ بَرَدٍ من قال: إنّ المعنى من جبال برد فيها، فبرد عنده في موضع خفض هكذا يقول الفراء [٣] ، كما تقول: الإنسان من لحم و دم، و الإنسان لحم و دم، و يجب أن يكون على قوله: المعنى من جبال برد فيها بتنوين الجبال، لأنه قال: الجبال هي البرد. فأما على قول البصريين
[١] الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ٨، و الأزهيّة ٢٤٤، و جمهرة اللغة ٥٦٧، و الجنى الداني ٦٣، و شرح شواهد الشافية ص ٢٤٢، و شرح شواهد المغني ١/٤٦٣، و لسان العرب (آ) ، و مجالس ثعلب ١٢٧، و همع الهوامع ٢/١٢٩، و بلا نسبة في الإنصاف ٢/٦٥٦، و أوضح المسالك ٣/٣٥٩، و جمهرة اللغة ٥٨٠، و الدرر ٦/٨٢، و رصف المباني ٣٥٣، و شرح الأشموني ٢/٤١٧، و شرح شافية ابن الحاجب ٢/٣١٦.
[٢] انظر البحر المحيط ٦/٤٢٦.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٢٥٦.