إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦٦ - ٢٢ شرح إعراب سورة الحجّ
و هو جالس، و قال أبو إسحاق: هو معطوف على المعنى لأن المعنى إنّ الكافرين و الصادين عن المسجد الحرام. و في خبر «إنّ» ثلاثة أوجه: أصحّها أن يكون محذوفا، و يكون المعنى: إنّ الذين كفروا و يصدّون عن سبيل اللّه هلكوا، و قيل: المعنى: إنّ الذين كفروا يصدّون عن سبيل اللّه و الواو مقحمة. قال أبو جعفر: في كتابي عن أبي إسحاق قال: و جائز أن يكون، و هو وجه الخبر نُذِقْهُ مِنْ عَذََابٍ أَلِيمٍ . قال أبو جعفر: هذا غلط، و لست أعرف ما الوجه فيه؛ لأنه جاء بخبر إنّ جزما، و أيضا فإنه جواب الشرط، و لو كان خبرا لبقي الشرط بلا جواب و لا سيما و الفعل الذي للشرط مستقبل فلا بد له من جواب.
اَلَّذِي جَعَلْنََاهُ لِلنََّاسِ سَوََاءً اَلْعََاكِفُ فِيهِ وَ اَلْبََادِ [١] . فيه ثلاثة أوجه من القراءات: قراءة العامة برفع سواء و العاكف و البادي، و عن أبي الأسود الدؤلي أنه قرأ سواء العاكف فيه و البادي بنصب سواء و رفع العاكف و البادي، و تروى هذه القراءة عن الأعمش باختلاف عنه، و الوجه الثالث اَلَّذِي جَعَلْنََاهُ لِلنََّاسِ سَوََاءً [٢] منصوبة منونة.
اَلْعََاكِفُ فيه بالخفض. فالقراءة الأولى فيها ثلاثة أوجه: يكون الذي جعلناه للناس من تمام الكلام ثم تقول سواء فترفعه بالابتداء، و خبره العاكف فيه و البادي، و الوجه الثاني أن ترفع سواء على خبر العاكف، و تنوي به التأخير أي العاكف فيه و البادي سواء، و الوجه الثالث أن تكون الهاء التي في جعلناه مفعولا أول، و سواء العاكف فيه و البادي في موضع المفعول الثاني، كما تقول: ظننت زيدا أبوه خارج، و من هذا الوجه تخرج قراءة من قرأ بالنصب «سواء» يجعله مفعولا ثانيا، و يكون العاكف فيه رفعا إلاّ أن الاختيار في مثل هذا عند سيبويه الرفع؛ لأنه ليس جاريا على الفعل، و القراءة الثالثة على أن ينصب «سواء» لأنه مفعول ثان و يخفض «العاكف» لأنه نعت للناس، و التقدير:
الذي جعلناه للناس العاكف فيه و البادي سواء وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحََادٍ بِظُلْمٍ شرط؛ و جوابه نُذِقْهُ مِنْ عَذََابٍ أَلِيمٍ . و روى عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحََادٍ بِظُلْمٍ قال: الشرك. و قال عطاء: الشرك و القتل. و قد ذكرنا هذه الآية.
وَ إِذْ بَوَّأْنََا لِإِبْرََاهِيمَ مَكََانَ اَلْبَيْتِ في دخول اللام ثلاثة أوجه: لأنه يقال: بوّأت زيدا منزلا، فأخذ الثلاثة الأوجه أن تحمله على معنى جعلنا لإبراهيم مكان البيت
[١] انظر البحر المحيط ٦/٣٣٦، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٣٥.
[٢] انظر البحر المحيط ٦/٣٣٦، و هي قراءة الأعمش و حفص.