إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٥١ - ٣٥ شرح إعراب سورة فاطر
وَ مََا يَسْتَوِي اَلْأَعْمىََ وَ اَلْبَصِيرُ روي عن ابن عباس قال: المؤمن و الكافر، }قال:
و اَلظُّلُمََاتُ الضلالة و اَلنُّورُ الهدى} و اَلظِّلُّ الجنّة و اَلْحَرُورُ النار. قال الأخفش سعيد: «لا» زائدة و المعنى: و لا الظلمات و النور و لا الظل و الحرور. و قيل: الحرور لا يكون إلاّ بالليل، و السموم يكون بالنهار. و قيل: الحرور يكون فيهما. و هذا أصحّ القولين، لأن الحرور فعول من الحرّ، و فيه معنى التكثير أي الحرّ المؤذي.
و قرأ الحسن وَ مََا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي اَلْقُبُورِ [١] تحذف التنوين تخفيفا أي هم بمنزلة أهل القبول في أنّهم لا ينتفعون بما يسمعونه و لا يقبلونه.
بِالْبَيِّنََاتِ وَ بِالزُّبُرِ و في موضع آخر اَلزُّبُرِ* [آل عمران: ١٨٤]بغير باء و المعنى واحد، غير أنّ الكثير في كلام العرب بغير باء و ما بعده بالباء أيضا فتكون الباء إذا دخلت توكيدا أو عطف جملة على جملة و حذف الفعل لدلالة الأول عليه.
نصبت مُخْتَلِفاً لأنه نعت لثمرات و أَلْوََانُهََا مرفوع بمختلف و صلح أن يكون نعتا لثمرات لما عاد عليه من ذكره، و يجوز رفعه في غير القرآن و مثله: رأيت رجلا خارجا أبوه. وَ مِنَ اَلْجِبََالِ جُدَدٌ جمع جدّة. قال الأخفش: و لو كان جمع جديد لقيل جدد مثل رغيف و رغف. بِيضٌ وَ حُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوََانُهََا رفع «مختلف» هاهنا و نصب ثمّ لأن ما قبله هاهنا مرفوع فهو نعت له، و يجوز أن يكون رفعه على الابتداء و الخبر.
فقيل هاهنا أَلْوََانُهُ و ثمّ «أَلْوََانُهََا» لأن تقديره و خلق مختلف ألوانه. و مختلف نعت أقيم مقام المنعوت. و الكاف في موضع نعت لأنها نعت لمصدر محذوف. إِنَّمََا يَخْشَى اَللََّهَ مِنْ عِبََادِهِ اَلْعُلَمََاءُ قال مجاهد: إنما العالم من يخشى اللّه جلّ و عزّ و عن عبد اللّه ابن مسعود رضي اللّه عنه: كفى بخشية اللّه جلّ و عزّ علما و بالاغترار به جهلا.
[١] انظر البحر المحيط ٧/٢٩٥، و مختصر ابن خالويه ١٢٣.