إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٢ - ٢٠ شرح إعراب سورة طه
٢٠ شرح إعراب سورة طه
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
قراءة أهل المدينة و أبي عمرو بغير إمالة [١] ، و قراءة الكوفيين بالإمالة إلا عاصما فإنه روي عنه اختلاف. قال أبو جعفر: لا وجه للإمالة في هذا عند أكثر أهل العربية لعلتين: إحداهما أنه ليس هاهنا ياء و لا كسرة فتكون الإمالة، و العلة الأخرى أن الطاء من الحروف الموانع للإمالة فهاتان علتان بينتان. و قد اختار بعض النحويين الإمالة، فقال أبو إسحاق إبراهيم بن السري: من كسر «طه» أمال إلى الكسر لأن المقصور الأغلب عليه الكسر إلى الإمالة، قال أبو جعفر: و هذا ليس بحجّة، و لا يجوز في كثير من المقصور الإمالة و لكن زعم سيبويه [٢] أن الإمالة تجوز في حروف المعجم فيقال: با تا ثا لأنها أسماء فيفرق بينها و بين الحروف نحو «لا» فإنها لا تمال لأنها حرف. قال أبو إسحاق: من قرأ طه`مََا أَنْزَلْنََا عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لِتَشْقىََ [٣] فالأصل عنده طأ، أي طإ الأرض بقدميك جميعا في الصلاة. فأبدل من الهمزة هاء، كما يقال: إيّاك و هيّاك و أرقت الماء و هرقت الماء. قال: و يجوز أن يكون على البدل الهمز فيكون الأصل: ط يا هذا، ثم جاء بالهاء لبيان الحركة في الوقف.
بعض النحويين يقول هذه لام النفي، و بعضهم يقول لام الجحود. قال أبو جعفر: و سمعت أبا الحسن بن كيسان يقول في مثلها: إنها لام الخفض. و المعنى عنده: ما أنزلنا عليك القرآن للشقاء. و الشقاء يمدّ و يقصر، و هو من ذوات الواو.
قال أبو إسحاق: هو بدل من يشقى أي ما أنزلناه إلاّ تذكرة. قال أبو جعفر: و هذا
[١] انظر تيسير الداني ١٢٢.
[٢] انظر الكتاب ٤/٢٤٨.
[٣] انظر مختصر ابن خالويه ٨٧.