إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦٤ - ٣٦ شرح إعراب سورة يس
قِيلَ اُدْخُلِ اَلْجَنَّةَ في الكلام حذف لعلم السامع و التقدير: فقتلوه فقيل: ادخل الجنة فلمّا رأى ما هو فيه من النعيم. قََالَ يََا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ .
بِمََا غَفَرَ لِي رَبِّي فيه ثلاثة أوجه: تكون «ما» مصدرا، و تكون بمعنى «الذي» ، و الثالث استفهاما، و هذا ضعيف لأن الأكثر في الاستفهام: بم غفر لي ربّي؟بغير ألف وَ جَعَلَنِي مِنَ اَلْمُكْرَمِينَ قال أبو مجلز: أي بإيماني و تصديقي الرسل. قال أبو إسحاق:
مِنَ اَلْمُكْرَمِينَ أي أدخلني الجنة.
وَ مََا أَنْزَلْنََا عَلىََ قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ اَلسَّمََاءِ أي لم ينزل جندا من السماء ينتصرون له.
إِنْ كََانَتْ إِلاََّ صَيْحَةً وََاحِدَةً في «كانت» مضمر أي أن كانت عقوبتهم أو بليتهم إلاّ صيحة. قرأ أبو جعفر إن كانت إلاّ صيحة واحدة بالرفع. قال أبو حاتم: ينبغي ألا يجوز لأنه إنما يقال: ما جاءني إلاّ جاريتك، و لا يقال: ما جاءتني إلاّ جاريتك، لأن المعنى ما جاءني أحد إلا جاريتك أي فلو كان كما قرأ أبو جعفر لقال: إن كان إلا صيحة واحدة. قال أبو جعفر: لا يمتنع من هذا شيء، يقال: ما جاءتني إلاّ جاريتك، بمعنى ما جاءتني امرأة أو جارية. و التقدير: بالرفع في القراءة ما قاله أبو إسحاق، قال:
المعنى إن كانت عليهم صيحة إلاّ صيحة واحدة و قدّره غيره بمعنى: ما وقعت إلاّ صيحة واحدة «و كان» بمعنى: وقع كثير في كلام العرب. و قرأ عبد الرحمن بن الأسود، و يقال: إنه في حرف عبد اللّه كذلك: إن كانت إلاّ زقية واحدة [١] . قال أبو جعفر: هذا مخالف للمصحف، و أيضا فإن اللغة المعروفة: زقا يزقو إذا صاح فكان يجب على هذا أن يكون إلاّ زقوة. قال قتادة: فَإِذََا هُمْ خََامِدُونَ أي هالكون.
يََا حَسْرَةً منصوب لأنه نداء نكرة لا يجوز فيه إلا النصب عند البصريين، و زعم الفراء أنّ الاختيار النصب و أنها لو رفعت النكرة الموصولة بالصفة لكان صوابا، و استشهد بأشياء منها أنه سمع من العرب: يا مهمّ بأمرنا لا تهتمّ. و أنشد: [الكامل]
[١] انظر معاني الفراء ٢/٣٧٥، و مختصر ابن خالويه ١٢٥.