إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥٨ - ٢١ شرح إعراب سورة الأنبياء
النار ليعذّبوهم بها إمّا بأن تحمى و تلصق بهم، و إمّا يبكّتوا بعبادتها، و «ما» في موضع نصب عطفا على اسم إن و الخبر حَصَبُ جَهَنَّمَ أي يرمى بالحصباء.
وَ كُلٌّ فِيهََا خََالِدُونَ ابتداء و خبر، و يجوز نصب خالدين في غير القرآن.
قيل: في الكلام حذف، و المعنى-و اللّه أعلم-و هم فيها لا يسمعون شيئا يسرّهم لأنهم صمّ.
إِنَّ اَلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا اَلْحُسْنىََ قيل: يعني بها الجنة، و قيل: يعني بها الوعد.
أُولََئِكَ عَنْهََا مُبْعَدُونَ ابتداء و خبر في موضع خبر إن.
لاََ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهََا قال أبو عثمان النهدي: على الصراط حيّات تلسع أهل النار فيقولون: حسّ حسّ.
لاََ يَحْزُنُهُمُ اَلْفَزَعُ اَلْأَكْبَرُ على لغة من قال: حزن يحزن، و هي أفصح اللغتين، و بها قرأ الكوفيون في جميع القرآن و قرأ ابن محيصن بلغة من قال: أحزن يحزن في جميع القرآن، و بها قرأ نافع إلاّ في هذا الحرف، و بها قرأ أبو جعفر في هذا الحرف خاصة، و قرأ كل ما في القرآن من نظائرها على لغة من قال حزن يحزن.
كَمََا بَدَأْنََا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ قال سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن عبد اللّه بن مسعود قال: يرسل اللّه ماءا من تحت العرش كمنيّ الرجال فتنبت منه لحما منهم و جسمانهم كما تنبت الأرض بالثرى، و قرأ كَمََا بَدَأْنََا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ . قال أبو جعفر: في قوله جلّ و عزّ: وَعْداً عَلَيْنََا حذف و المعنى-و اللّه أعلم-علينا إنجازه و الوفاء به ثم أكّد ذلك بقوله جلّ و عزّ إِنََّا كُنََّا فََاعِلِينَ قال أبو إسحاق: معنى إِنََّا كُنََّا فََاعِلِينَ إنّا كنا قادرين على فعل ما نشاء.